يستلزم [ 1 ] صحّة فعله صحّة فعل هذا الفاعل ، كما لو شكّ [ 2 ] في أنّ الابراء أو الوصيّة هل صدر منه حال البلوغ أم قبله ؟ أمّا إذا كان الشكّ في ركن آخر من العقد ، كأحد العوضين [ 3 ] ، أو في أهليّة أحد الطرفين [ 4 ] ، فيمكن أن يقال : إنّ الظاهر من الفاعل في الأوّل [ 5 ] ،
شرح
معلوم البلوغ ، فالشكّ في البلوغ في طرف واحد لا يضرّ بالتمسّك بالظاهر ؛ إذ لمّا أثبت الظاهر صحّة العقد من جانب البالغ يحكم بالصحّة في جانب مشكوك البالغيّة أيضا ، فإنّ صحّة العقد من طرف مستلزمة لصحّة العقد من الطرف الآخر أيضا ؛ إذ لا يكون العقد صحيحا من طرف ، وباطلا من طرف آخر ؛ لعدم إمكان اجتماع الصحّة والفساد في عقد واحد .
[ 1 ] أي بحيث يستلزم صحّة فعل معلوم البلوغ صحّة فعل الفاعل المشكوك بلوغه ، وأمّا إذا كان كذلك بأن كان هناك طرف آخر معلوم البلوغ يكون صحّة فعله مستلزمة لصحّة فعل الطرف الآخر ، فالتمسّك بالظاهر يتمّ ، كما عرفت تفصيله آنفا .
[ 2 ] هذا مثال لما كان الشكّ فيه من جهة بلوغ الفاعل ، ولو لم يكن في الطرف الآخر معلوم البلوغ ، كما لو شكّ في أنّ الدائن أبرأ ذمّة المديون حال الصغر أم حال البلوغ ، أو كانت الوصيّة حين الصغر أو حين البلوغ ، فلا يتمسّك في المقامين المذكورين بالظهور ، ولم تقم السيرة على حمل الابراء أو الوصيّة على الصحيح .
[ 3 ] بأن لا يعلم أنّه عبد كي يقبل النقل والانتقال ، أو حرّكي لا يقبل ذلك .
[ 4 ] بأن لا يعلم أنّه بالغ كي يكون أهلا لأن يصدر منه العقد أو غير بالغ كي لا يكون أهلا لذلك .
[ 5 ] أي فيما إذا كان الشكّ في ركن آخر من العقد كالشكّ في أنّ المعقود عليه