نظير [ 1 ] ما يلزم من العمل بالأصول العمليّة واللفظيّة قبل الفحص . هذا مضافا إلى الإجماع القطعي [ 2 ] ، بل الضرورة [ 3 ] من كلّ من يرى وجوب العمل بالراجح من الأمارتين ، فإنّ الخلاف وإن وقع من جماعة في وجوب العمل بالراجح من الأمارتين وعدم وجوبه لعدم [ 4 ] اعتبار الظنّ في أحد الطرفين ، إلّا أنّ من [ 5 ] أوجب العمل بالراجح أوجب الفحص عنه ،
شرح
الحكم أو المخصّص أو المقيّد يلزم الهرج والمرج في الفقه ؛ إذ هو كثيرا ما يفتي بشيء اعتمادا على الأصول اللفظيّة أو العمليّة ، ثمّ يجد الدليل المخصّص أو المقيّد أو المرجّح فيرجع عنه ، ويلزم منه تأسيس فقه جديد .
وإن شئت فقل : الاقتصار في الفتوى على الأصول اللفظيّة أو العمليّة من دون فحص يوجب تعطيل أكثر التكاليف .
[ 1 ] أي يلزم الهرج والمرج في الفقه من عدم الفحص عن المرجّحات ، كما أنّه يلزم الهرج والمرج من العمل بالأصول العمليّة ، أو بالعمومات والمطلقات قبل الفحص عن المقيّد والمخصّص .
[ 2 ] هذا دليل ثالث على وجوب الفحص ، وهو قيام الإجماع عليه .
[ 3 ] هذا دليل رابع عليه ، وهو أنّ كلّ من يرى وجوب العمل بالراجح من الخبرين يكون وجوب الفحص عن المرجّح عنده ضروريا ، وهذا ليس محلّ خلاف عندهم ، وإن كان أصل وجوب العمل بالراجح محل كلام عندهم .
[ 4 ] أي من يقول بعدم وجوب العمل بالراجح إنّما يقول به لأجل أنّ الظنّ الحاصل في أحد الطرفين والرجحان الموجود فيه لا دليل على اعتباره ، ومرجّحيّته لأحد الطرفين .
[ 5 ] أي كلّ من قال بأنّ العمل بالراجح من الأمارتين واجب قال بوجوب الفحص عن المرجّح .