وإن كان مأخذه [ 1 ] الأخبار ، فالمتراءى [ 2 ] منها من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجّحات ، وإن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء ، إلّا أنّه يكفي في تقييدها [ 3 ] دلالة بعضها الآخر على وجوب الترجيح ببعض المرجّحات
شرح
معا ، ولو لم يكن كافيا فلا يكون كافيا في كليهما ، والتفصيل بينهما في غير محلّه .
قلت : إنّ الإشكال إنّما يرد لو كان المراد من الظنّ المعتبر كلّ ظنّ قام دليل خاصّ على اعتباره ، كما هو الظاهر منه ، وأمّا لو كان المراد منه الاطمئنان فلا موضوع للإشكال المذكور ، كما هو واضح .
[ 1 ] أي إن كان مدرك التخيير الأخبار العلاجيّة الدالّة على التخيير في المتعارضين .
[ 2 ] أي الذي يظهر من الأخبار الدالّة على التخيير هو جواز التخيير مطلقا من دون حاجة إلى الفحص ، وجه الظهور هو أنّ بعض أخبار التخيير ساكت عن ذكر المرجّحات ، بحيث لم يذكر فيها أي مرجّح ، كرواية الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السّلام ، فقلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين متنافيين فلا نعلم أيّهما الحقّ ؟ فقال عليه السّلام : « إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 1 » ، ومن عدم تعرّض هذه الرواية وأمثالها للمرجّحات ، والأمر بالأخذ بالتخيير ابتداء ، سواء كان مرجّح لأحد الخبرين أم لا ، يعلم أنّ الفحص عن المرجّحات ليس بشرط في جواز الأخذ بالتخيير .
[ 3 ] أي يكفي في تقييد الأخبار المستفاد منها جواز الأخذ بالتخيير مطلقا دلالة بعض الأخبار على وجوب الأخذ ببعض المرجّحات المذكورة في الأخبار ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب صفات القاضي .