تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
المؤدّى فقط دون نفي الثالث ، وإذا كان مقتضى الأخبار أيضا عدم التساقط في نفي الثالث الذي يرجع معناه إلى التوقّف فيكون مقتضى الأصل الأوّلي موافقا لمفاد الأخبار ، والحال أنّ الظاهر من المتن أنّ مفاد الأخبار يغاير مقتضى الأصل الأوّلي حيث قال : إلّا أنّ الأخبار المستفيضة قد دلّت على عدم التساقط ، وظاهر الاستثناء هو تغاير المستثنى والمستثنى منه . وأجاب عنه بأنّ مقتضى الأصل حجّية أحد الخبرين بالنسبة إلى نفي الثالث وعدم حجّية واحد منهما بالنسبة إلى خصوص المؤدّى ، وأمّا مقتضى الأخبار فهو حجّية أحدهما بالنسبة إلى المؤدّى ، لكن مردّد بين التعيين والتخيير . أقول : إنّ ما ذكره هنا يناقض ما ذكره بأنّ معنى عدم تساقط المتعارضين ليس جواز الأخذ بأحدهما في خصوص المؤدّى . أضف إليه أنّه التزام بأصل الإشكال ، فإنّه بعد ثبوت حجّية أحد الخبرين تعيينا أو تخييرا لا يكون أصالة الاحتياط مرجعا . وملخّص الكلام : أنّ قوله : « أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما » ، لا يعلم مقصوده منه ؛ إذ لو كان مراده قدّس سرّه ما يرجع إلى التوقّف وهو كون التساقط في خصوص المؤدّى لا في نفي الثالث فيكون مفاد الأصل موافقا لمفاد الأخبار ، وهو خلاف ظاهر كلامه ، وإن كان مراده التساقط في الجمع بمعنى حجّية أحدهما في المؤدّى ، فلا يكون الرجوع إلى الاحتياط تامّا ، وإن كان مراده الرجوع إلى الاحتياط بعنوان أنّه المرجع في الباب فهو يرجع إلى تساقط الخبرين . إلّا أن يقال : إنّ الاستثناء يصحّ لو كان المستفاد من الأخبار التخيير ، أو العمل بما طابق الاحتياط منهما ؛ إذ على الفرض الأوّل يؤخذ بأحد الخبرين ، وعلى الفرض الثاني أيضا يؤخذ به ، إلّا أنّه من باب الترجيح ، فإنّ موافقة الاحتياط على هذا تكون مرجّحة ، فيكون الفرض المذكور خارجا عن محلّ البحث ؛ إذ البحث في فرض