تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
لموضوع الأصل العملي فيما إذا كان حكم ثالث ثابتا بالأصل . ذهب صاحب الكفاية « 1 » ، والمحقّق النائيني « 2 » إلى أنّهما ينفيان الثالث ، وذهب الأستاذ الأعظم « 3 » ، وسيّدنا الأستاذ « 4 » إلى أنّهما لا ينفيانه . أمّا صاحب الكفاية فإنّه استدلّ على مسلكه بأنّ التعارض موجب للعلم بكذب أحدهما لا بعينه ، فيكون أحدهما لا بعينه معلوم الكذب ، والآخر لا بعينه محتمل الصدق والكذب ، فيكون حجّة ؛ إذ موضوع الحجّية هو الخبر المحتمل لهما ، وهو كاف في نفي ثالث . ولا يخفى أنّ أحد الخبرين الذي قد علم كذبه إجمالا ليس له واقع معيّن نحن لا نعلمه إثباتا ، بل هو غير معيّن حتّى واقعا ؛ إذ لم يعلم كذبه إلّا بلا تعيين ولا عنوان ، وقد أشار إلى هذا المعنى شيخنا الأعظم قدّس سرّه أيضا في كلامه ، حيث قال : بمعنى أنّ أحدهما المعيّن واقعا طريق ، ونحن لا نعرفه بعينه ، كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين ، فيكون من قبيل اشتباه الحجّة بلا حجّة ؛ إذ المعلوم بالإجمال في ذلك المورد له تعيّن في الواقع يمتاز به عن غيره بحيث إذا انكشف كان هو دون غيره ، وأمّا في المتعارضين فلا تعيّن للمعلوم بالإجمال في الواقع ، فالمعلوم كذبه لا تعيّن له في الواقع إلّا بعنوان أحدهما ، فنفي الثالث يكون بأحدهما بلا عنوان لا بكليهما ؛ لأنّ أحدهما ساقط عن الحجّية . وأورد عليه الأستاذ الأعظم « 5 » ، وسيّدنا الأستاذ « 6 » بأنّ أحدهما لا بعينه عنوان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 3 : 385 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 281 . ( 3 ) مصباح الأصول 3 : 267 . ( 4 ) آراؤنا 3 : 182 . ( 5 ) مصباح الأصول 3 : 369 . ( 6 ) آراؤنا 3 : 182 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 454 | الشيخ علي المروجي القزويني