الواقع ، ولو [ 1 ] فرض محالا إمكان العمل بهما كما يعلم إرادته [ 2 ] لكلّ من
شرح
مورده . هذا كلّه فيما إذا أراد الشارع وجوب العمل بكليهما بأن تشمل أدلّة الحجّية لكلا المتعارضين .
وبعبارة واضحة : إنّ الاحتمالات المتصوّرة في المتعارضين أربعة :
الأوّل : أنّ تشمل أدلّة الحجّية لكلا المتعارضين ، وقد عرفت أنّه مستلزم للتعبّد بالمتناقضين على تقدير ، واستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد على تقدير آخر .
الثاني : أن تشمل أحدهما بعينه ، وهو ترجيح بلا مرجّح .
الثالث : أن تشمل أحدهما لا بعينه ، والمراد منه إن كان المفهوم الانتزاعي بما هو فهو لا يكون موضوعا لحكم ، وإن كان المراد منه باعتبار مصداقه فهو لا هويّة له ، ولا ماهيّة له ، فيتعيّن الرابع ، وهو عدم شمول أدلّة الحجّية لكلا المتعارضين .
[ 1 ] كلمة « لو » وصليّة ، أي الخبران المتعارضان لا يكونان طريقين إلى الواقع حتّى لو أمكن العمل بهما في زمان واحد على فرض المحال ، فإنّ عدم كونهما طريقين إلى الواقع ليس لأجل عجز المكلّف من امتثالهما ، بل لأجل عدم معقوليّة ذلك ، فإنّ المتناقضين كيف يكونان طريقين إلى الواقع ، فإنّ الواقع على الفرض إمّا وجوب الجمعة أو وجوب الظهر ، فكيف يكون الخبر الدالّ على الوجوب والخبر الدالّ على الحرمة كاشفين عن الواقع ، مع أنّ الواقع ليس إلّا أمرا واحدا .
[ 2 ] أي يعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا ، كما يعلم إرادة الشارع كلّا من المتزاحمين على تقدير إمكان الجمع بينهما ، فإنّ التعبّد بهما لا يكون تعبّدا بالمتناقضين ، فلا يكون التعارض مانعا من شمول أدلّة الحجّية لهما ؛ لأنّ