أوّلا : في أنّ الأصل [ 1 ] في المتكافئين التساقط وفرضهما كأن لم يكونا أوّلا . ثمّ اللازم [ 2 ] بعد عدم التساقط ، الاحتياط أو التخيير أو التوقّف والرجوع [ 3 ] إلى الأصل المطابق لأحدهما دون [ 4 ] المخالف لهما ؛ لأنّه [ 5 ]
شرح
[ 1 ] أي مقتضى القاعدة الأوّلية في المتعارضين المتساويين - مع قطع النظر عن الأخبار العلاجيّة - التساقط .
[ 2 ] من هنا شرع في بيان تأسيس الأصل في المتعارضين بأنّ مقتضاه التساقط أو التوقّف أو التخيير أو الاحتياط ، والمراد بالتساقط هو طرح الدليلين المتعارضين ، وفرض وجودهما كأن لم يكونا حتّى في نفي ثالث ، والرجوع إلى الأصول العمليّة ، مثلا : إذا قام دليل على وجوب صلاة الجمعة ، ودليل آخر على حرمتها فيتساقطان ، فكأنّه لم يقم دليل على الوجوب ولا على الحرمة ، ولا يدلّان على نفي ثالث ، وهو الاستحباب - مثلا - والمراد بالتوقّف هو الحكم بطرحهما وعدم اعتبارهما في موردهما خاصّة لا طرحهما حتّى في مورد الاشتراك بأن يكون كلاهما حجّة في نفي الثالث ، نظير الإجماع المركّب بالنسبة إلى نفي الثالث ، كما إذا قامت بيّنة على أنّ الدار لزيد ، وقامت بيّنة أخرى على أنّها لعمرو ، فإنّ البيّنتين تتساقطان بالنسبة إلى كون الدار لزيد وعمرو ، ولا يثبت كونها لهما ، ولكنّهما مشتركتان في أنّها ليست لخالد ، وهذا هو معنى نفي الثالث ، وبهذا الذي ذكرناه يمتاز التوقّف عن التساقط ، فإنّ الثاني لا ينفي الثالث بخلاف الأوّل ، كما عرفت .
[ 3 ] تفسير لقوله : « التوقّف » ، أي معنى التوقّف عدم العمل بالخبرين ، والرجوع إلى الأصل المطابق لأحد الخبرين .
[ 4 ] أي ليس معنى التوقّف الرجوع إلى الأصل المخالف للخبرين .
[ 5 ] أي الرجوع إلى الأصل المخالف للخبرين معنى التساقط ، فإنّه بعد تساقط