والثاني : ما يتوقّف على تأويل أحدهما المعيّن [ 1 ] .
والثالث : ما يتوقّف على تأويل أحدهما لا بعينه [ 2 ] .
أمّا الأوّل [ 3 ] فهو الذي تقدّم أنّه مخالف للدليل والنصّ والإجماع .
وأمّا الثاني [ 4 ] : فهو تعارض النصّ والظاهر الذي تقدّم أنّه [ 5 ] ليس بتعارض في الحقيقة .
وأمّا الثالث [ 6 ] : فمن أمثلته العامّ والخاصّ من وجه حيث يحصل
شرح
[ 1 ] وهو كما إذا كان أحد الخبرين خاصّا أو مقيّدا ، والخبر الآخر عامّا أو مطلقا ، فإنّ الجمع بينهما يحصل بالتصرّف في العامّ أو المطلق ، وحمله على خلاف ظاهره .
[ 2 ] وهو كما إذا كان التعارض بينهما بنحو العموم من وجه ، كقوله : « أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق » ، فإنّ التعارض يقع بينهما في مادة الاجتماع ، وهي العالم الفاسق ، فإنّ مقتضى عموم « أكرم العلماء » وجوب إكرامه ، ومقتضى عموم « لا تكرم الفسّاق » حرمة إكرامه ، والجمع بينهما يتوقّف على تأويل أحد العامّين ، إمّا حمل « أكرم العلماء » على خلاف ظاهره ، وإمّا حمل « لا تكرم الفسّاق » على خلاف ظاهره .
[ 3 ] وهو تأويل كليهما معا .
[ 4 ] وهو الذي يتوقّف الجمع بين المتعارضين على تأويل أحدهما بعينه ، فهو من قبيل تعارض النصّ والظاهر ، فإنّ الجمع بينهما يتوقّف على رفع اليد عن الظاهر وتأويله ، والأخذ بالنصّ .
[ 5 ] أي تعارض النصّ والظاهر ليس بتعارض حقيقة ، بل هو تعارض بدويّ يزول بأدنى تأمّل .
[ 6 ] وهو الذي يتوقّف على تأويل أحدهما لا بعينه .