فثبت أنّ النصّ [ 1 ] وارد على أصالة الحقيقة إذا كان قطعيّا من جميع الجهات ، وحاكم عليه [ 2 ] إذا كان ظنّيّا في الجملة كالخاصّ [ 3 ] الظنّي السند
شرح
[ 1 ] أي الخاصّ الذي هو نصّ في مدلوله وارد على أصالة الحقيقة التي هي جارية في طرف العامّ إذا كان قطعيّا من جميع الجهات ، أي من جهة الدلالة والسند والجهة بأن لا يصدر عن تقيّة ؛ إذ مجرّد قطعيّة الدلالة مع عدم كونه قطعيا من الجهتين المذكورتين لا يوجب رفع موضوع دليل حجّية العامّ بالوجدان ؛ فإنّ ظنيّة الجهة أو الدلالة توجب أن يكون الخاصّ ظنّيّا وحاكم على أصالة الحقيقة إذا كان الخاصّ ظنّيّا في الجملة ، أي ولو من بعض الجهات ؛ لأنّ ظنّيّة إحدى الجهات من الجهات الثلاث ، أعني بها جهة الصدور والدلالة والسند توجب عدم كون الخاصّ واردا عليها ، بل يكون حاكما ؛ إذ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات ، فإنّ الظنيّة ولو من إحدى الجهات توجب كون الخاصّ ظنّيّا ومعه لا يرتفع الشكّ الذي هو موضوع لحجّية العامّ بالوجدان ، وأنّه يرتفع ببركة التعبّد بحجّية الخاصّ ، وجعله علما بالتعبّد فيكون حاكما عليه .
[ 2 ] أي النصّ حاكم على أصالة الحقيقة ، والأنسب « عليها » مكان « عليه » .
[ 3 ] مثال لما كان النصّ ظنّيّا في الجملة ، أي من بعض الجهات كما إذا كان ظنّيّا من حيث السند أو من حيث الجهة .
والحاصل : أنّ النصّ إذا كان قطعيّا من حيث السند والدلالة والجهة يكون واردا على أصالة العموم ، وأصالة الحقيقة الجارية في العموم ، وأمّا إذا كان ظنّيّا ، ولو من حيث السند أو من حيث الجهة فيكون حاكما على أصالتي العموم والحقيقة ؛ إذ بناء على هذا يكون الشكّ الذي هو موضوع أصالتي العموم والحقيقة باقيا ، والنصّ المذكور لا يزيل الشكّ بالوجدان ، وإنّما يرفعه تعبّدا ، وهو معنى الحكومة .