بل قولان : ظاهر [ 1 ] المشهور الحمل على الصحّة الواقعيّة ، فإذا شكّ المأموم في أنّ الإمام المعتقد لعدم وجوب السورة ، قرأها أم لا ؟ جاز له [ 2 ] الائتمام به ، وإن لم يكن له [ 3 ] ذلك إذا علم بتركها . ويظهر [ 4 ]
شرح
[ 1 ] منشأ الظهور هو عدم تقييد حكمهم بالصحّة في موارد التداعي وغيرها بالصحّة عند الفاعل ، فإنّ إطلاق الصحّة منصرف إلى الصحّة الواقعيّة .
[ 2 ] أي جاز للمأموم الاقتداء بالإمام الذي شكّ في أنّه قرأ السورة أم لا ؟
وذلك تمسّكا بأصالة الصحّة عند المشهور .
[ 3 ] أي لم يكن للمأموم الاقتداء بالإمام الذي ترك السورة إذا علم المأموم بتركها .
هذا بناء على عدم كفاية الحكم الظاهري عند الإمام في جواز اقتداء المأموم ، وإنّما حكموا بجواز الاقتداء في صورة الجهل بتركها تمسّكا بأصالة الصحّة ، وأمّا بناء على كفايته فلا يكون جواز الاقتداء دليلا على أنّ المحمول عليه فعل المسلم هي الصحّة الواقعيّة .
[ 4 ] وجه الظهور ما ذكره صاحب الأوثق : بأنّ تفصيله بين علم الفاعل بصحّة العقد في حال الاحلال ، وفساده في حال الاحرام ، وبين جهله بذلك - بمعنى اعتقاد الصحّة في الحالين ، بتسليمه لجريان القاعدة وإثباتها للصحّة الواقعيّة على الأوّل دون الثاني - يقتضي تخصيص مؤدّاها بالصحّة عند الفاعل ؛ إذ لو كان مؤدّاها عنده الصحّة الواقعيّة لم يكن وجه للتفصيل ؛ إذ لا بدّ حينئذ من الحمل على الصحّة ولو مع جهل الفاعل بالحال ؛ إذ يكفي فيه احتمال مطابقة الفعل للواقع ولو اتّفاقا وغفلة ونسيانا من الفاعل ، فالتفصيل مبنيّ على كون مؤدّاها هي الصحّة عند الفاعل ؛ إذ يصحّ حينئذ أن يقال : إنّ الفاعل إن اعتقد صحّة العقد في حال الاحلال وفساده في حال الاحرام تطابقت الصحّة عند الفاعل والحامل ، فتكون الصحّة عند الفاعل هي الصحّة الواقعيّة ،