وممّا ذكرنا [ 1 ] يظهر أنّه لا فرق في التساقط [ 2 ] بين أن يكون في كلّ من الطرفين أصل واحد [ 3 ] ، وبين أن يكون في أحدهما [ 4 ] أزيد من أصل واحد . فالترجيح بكثرة الأصول بناء على اعتبارها [ 5 ] من باب التعبّد لا وجه له [ 6 ] ؛ لأنّ المفروض أنّ العلم الإجمالي يوجب خروج جميع مجاري الأصول عن مدلول « لا تنقض » [ 7 ] على ما عرفت . نعم ، يتّجه الترجيح [ 8 ]
شرح
[ 1 ] من تساقط الاستصحابين المتعارضين ، والرجوع إلى قواعد أخر .
[ 2 ] أي في تساقط الاستصحابين .
[ 3 ] بأن لا يكون أصل آخر في مرتبة الأصل الأوّل موافقا لأحد الأصلين ، كالعلم بنجاسة أحد الماءين المعلوم كون كلّ واحد منهما طاهرا في السابق ، فإنّ كلّ واحد من الماءين له أصل واحد ، وهو استصحاب طهارته .
[ 4 ] أي في أحد الطرفين أزيد من أصل واحد بأن يكون هناك أصل آخر موافق لأحد الأصلين الجاريين في الطرفين كي يكون مرجّحا له ، ولا يخفى أنّ جريان أزيد من أصل واحد لا يمكن بالنسبة إلى شيء واحد إذا كان الأصلان في مرتبة .
نعم ، يمكن ذلك فيما إذا كان أحدهما في طول الآخر ، كاستصحاب الطهارة وقاعدتها .
[ 5 ] أي بناء على اعتبار الأصول .
[ 6 ] أي للترجيح بكثرة الأصول .
[ 7 ] أي العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين يوجب إجمال لا تنقض بالنسبة إلى جميع الأصول الموجودة في مرتبة الاستصحاب على تقدير وجودها في مرتبته .
[ 8 ] أي يتّجه الترجيح بكثرة الأصول بأن يكون بعض الأصول مرجّحا لبعضها .