والمتّبع في كلّ مورد ما دلّ عليه الدليل [ 1 ] .
وقد يشتبه هذا [ 2 ] ودلالة الدليل [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ المبرئ للذمّة هو العمل بمقتضى الدليل ، فإن دل الدليل على أنّ المناط في الشهادة على اعتبار المعتقد وهو الإخبار بعلمه بالواقع ، فيكفي الشهادة العلميّة ، وأمّا إذا دلّ الدليل على اعتبار خبر المخبر وحجّيّته باعتبار كشفه عن الواقع ، فلا بدّ في مقام الشهادة - مثلا - من الشهادة بالواقع ، ولا تكفي الشهادة العلميّة .
[ 2 ] أي لا يعلم أنّ ملاك الحجّية هو اعتقاد الغير ، أو إخباره عن الواقع .
[ 3 ] أي يشتبه دلالة الدليل بالمناط ، فلا يستفاد منه أنّ المناط هو الاعتقاد ، أو الواقع .
وملخّص الكلام : تارة يعلم من الدليل أنّ مناط الحجّية هو اعتقاد المخبر ، كما هو كذلك في إفتاء المجتهد ، وأخرى يعلم منه أنّ المناط إخباره عن الواقع ، كما هو كذلك في باب الشهادات والقضاء ، وثالثة : يعلم منه أنّ المناط إخباره عن اعتقاده بالواقع ، كما هو كذلك في بعض موارد الشهادات ، ففي كلّ مورد علم من الدليل مناط الحجّية فنأخذ به ، ولا كلام فيه ، وإنّما الكلام في صورة الدوران وعدم قيام دليل بالخصوص على أحدها ، فهل مقتضى أدلّة حجّية خبر الواحد الاقتصار على إخباره عن الواقع ، أو التعدّي إلى كلّ ما يكشف عن اعتقاده بالواقع وجهان .
نقل الآشتياني عن الشيخ أنّه لا يبعد الالتزام بأنّ المناط هو اعتقاده ، وإن كان مقتضى جمود اللفظ على أدلّة حجّية الخبر هو القول بعدم اعتبار غير ما يصدق عليه الخبر ، إلّا أنّ مقتضى التأمّل فيها كون المراد منها إثبات اعتبار اعتقاده بأيّ طريق حصل العلم به .