ومعنى [ 1 ] الحكومة - على ما يجيء في باب التعارض والتراجيح - أن يحكم [ 2 ] الشارع في ضمن دليل [ 3 ] بوجوب رفع اليد عمّا يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم ، أو بوجوب [ 4 ] العمل
شرح
ترتيب الأثر على الاستصحاب وعدم الاعتناء بالشكّ في النجاسة .
[ 1 ] لمّا بين أنّ العمل بالأمارات وتقديمها على الاستصحاب ليس من باب التخصيص ولا التخصّص ، بل من باب الحكومة أراد أن يفسّر معناها .
[ 2 ] ولا يخفى أنّ الدليل الحاكم قد يفسّر المحكوم بإخراج شيء من موضوعه فيوجب التضييق في الدليل المحكوم ، وقد يفسّره بإدخال شيء في موضوعه فيوجب التوسعة في الدليل المحكوم . وقوله : « أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد . . . » إشارة إلى القسم الأوّل من الحكومة .
[ 3 ] كقوله : « لا شكّ لكثير الشكّ » ، فإنّه يدلّ على وجوب رفع اليد عن مقتضى قوله : « إذا شككت فابن على الأكثر » ، فلو لا الدليل الحاكم - أي قوله :
« لا شكّ لكثير الشكّ » - لكان مقتضى الدليل المحكوم ، وهو قوله : « ابن علي الأكثر » هو وجوب البناء على الأكثر حتّى في مورد كثير الشكّ ، إلّا أنّ الدليل الحاكم أوجب رفع اليد عن مقتضى الدليل المحكوم في مورد كثير الشكّ والحكم بأنّه ليس بشاكّ .
[ 4 ] هذا إشارة إلى القسم الثاني من الحكومة ، وهي أن يكون الدليل الحاكم موسّعا لدائرة الدليل المحكوم - أي يحكم الشارع في ضمن الدليل الحاكم بوجوب العمل بشيء أو بحرمة شيء لا يدلّ عليه الدليل المحكوم ، كقوله :
« الفقاع خمر » ، فإنّه دلّ على حرمة شرب الفقاع ، بحيث لولا هذا الدليل لا يكون الدليل المحكوم ، وهو « الخمر حرام » مقتضيا لحرمته ، فإنّ الدليل الحاكم في المقام وهو « الفقاع خمر » اقتضى التوسعة في موضوع الدليل المحكوم ، وجعل الفقاع داخلا في الخمر تعبّدا .