أو من باب التخصّص [ 1 ] ؟
شرح
بعالم » عقيب قوله : « أكرم العالم » ، وإمّا أن يتصرّف في محمول الدليل المحكوم بتضييق دائرة الحكم وتخصيصه ببعض أفراده وحالاته ، كقوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » ، وكقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » ، فإنّهما يفسّران الوجوب بأنّه يتعلّق بالوضوء إذا لم يكن ضرريّا .
[ 1 ] يحتمل أن يكون المراد به الورود ؛ إذ التخصّص لا معنى له في المقام ؛ لأنّه عبارة عن الخروج الموضوعي التكويني الوجداني بلا إعمال دليل شرعي ، كما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء ، فالجاهل خارج عنه خروجا موضوعيّا تكوينيّا بالوجدان ، بلا احتياج إلى دليل شرعي ، فإنّ خروج الجاهل يكون بذاته بلا عناية التعبّد ، والتخصّص يشارك الورود في النتيجة ، فإنّ الخروج في كلّ منهما يكون بالوجدان على وجه الحقيقة ، ولكن يمتاز التخصّص عن الورود بأنّ الخروج فيه يكون بذاته تكوينا بلا عناية التعبّد ، كما عرفت . وهذا بخلاف الورود ، فإنّ الخروج فيه إنّما يكون بالتعبّد ، وأمّا نفس التعبّد فهو ثابت بالوجدان لا بالتعبّد ، وإلّا يلزم التسلسل ، كخروج الشبهة عن موضوع الأصول العقليّة من البراءة والاشتغال والتخيير ، بالتعبّد بالأمارات والأصول الشرعيّة ؛ فإنّه بالتعبّد بها يتمّ البيان ، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ويحصل المؤمّن في بعض أطراف الشبهة ، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالاحتياط ، وترتفع الحيرة ، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالتخيير ، فخروج الشبهة عند قيام الأمارة أو الأصل الشرعي عليها عن موضوع حكم العقل بالبراءة والاحتياط والتخيير وإن كان على وجه الحقيقة ، إلّا أنّ ذلك إنّما يكون ببركة التعبّد بالأمارات والأصول ؛ فإنّه لولا التعبّد بهما
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : الآية 78 .