فإن قلت [ 1 ] : إنّ معنى المضيّ على اليقين عدم التوقّف من أجل الشكّ
شرح
العملي على ثبوت المتيقّن في زمان اليقين ، وفي الاستصحاب هو البناء العملي على ثبوت المتيقّن في زمان الشكّ ، فالقاعدة تباين الاستصحاب من كلّ جهة من هذه الجهات الأربع ، فلا يمكن أن يشملهما أخبار الباب .
[ 1 ] وملخّص الإشكال : أنّ اختلاف مناط القاعدتين لا يمنع من جواز إرادة كلّ منهما على الانفراد من لفظ واحد ، وهو لفظ « المضيّ على اليقين عند عروض الشكّ » ، فإنّه يمكن أن يراد منه كلتا القاعدتين من دون لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، بل أنّه يستعمل في معنى واحد شامل لكلتا القاعدتين ، فإن كلتيهما داخلتين تحت عنوان المضيّ على اليقين ، غاية الأمر إذا كان المضي على اليقين وعدم العبرة بالشكّ في مورد الشكّ في البقاء يكون معنى المضيّ على اليقين الحكم بالبقاء ، فيكون دليلا على الاستصحاب ، وإذا كان المضي على اليقين في مورد الشكّ في الحدوث يكون معنى المضيّ على اليقين دليلا على قاعدة اليقين ؛ فإنّ اليقين بوجود الشيء سابقا عند الشكّ في بقائه ، واليقين بحدوث الشيء الذي كان متيقّنا في السابق فردان لليقين ، فيشملهما قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » .
وبعبارة أخرى : أنّه لا شبهة في اختلاف متعلّق الشكّ في القاعدتين ، فإنّ متعلّق الشكّ في قاعدة الاستصحاب هو الشكّ في البقاء ، ومتعلّق الشكّ في مورد قاعدة اليقين هو الشكّ في الحدوث ، فالاختلاف المذكور في متعلّق الشكّ قرينة على أن يكون المضيّ على اليقين في الاستصحاب غير المضيّ على اليقين في قاعدة اليقين ؛ فإنّ المضي على اليقين له فردان : فرد ينطبق على الاستصحاب ، وهو في مورد الشكّ في البقاء ، وفرد ينطبق على قاعدة اليقين ، وهو المضيّ على اليقين عند الشكّ في الحدوث .