الجزء بعد تنجز التكليف ، كما إذا زالت الشمس متمكّنا من جميع الأجزاء ففقد بعضها [ 1 ] ، وبين ما إذا فقد [ 2 ] قبل الزوال ؛ لأنّ المستصحب هو الوجوب النوعي [ 3 ] المنجز على تقدير اجتماع شرائطه ،
شرح
الوقت وتنجّز التكليف على المكلّف ، وبين ما إذا حصل التعذّر قبل دخول الوقت وقبل تنجّز التكليف عليه بالقول بجريان استصحاب الوجوب في الفرض الأوّل دون الثاني ؛ إذ أصل توجّه التكليف يكون مشكوكا على الثاني ، فلا وجه للاستصحاب . وأمّا في الفرض الأوّل يكون توجّه التكليف محرزا ويكون الشكّ في سقوطه ، فيجري استصحاب بقاء الوجوب .
وملخّص الجواب : أنّ الفرق المذكور غير فارق ، فإنّ الاستصحاب يجري في كلا الموردين ، أمّا جريانه فيما إذا حصل تعذّر الجزء بعد الوقت ، فواضح . ولا إشكال فيه عند المستشكل أيضا . وأمّا جريانه فيما إذا حصل التعذّر قبل الوقت ؛ فلأنّ المستصحب هو الوجوب الكلّي المتوجّه إلى نوع المكلّفين على تقدير اجتماع شرائطه ، وهذا النوع من التكليف ليس بمشكوك الحدوث ، بل هو متوجّه إلى المكلّفين قبل دخول الوقت ، وموجود بوجوده التعليقي ، والوجود التعليقي نوع من الوجود وقابل للاستصحاب .
نعم ، لو كان المستصحب التكليف المنجز الشخصي لكان الشكّ في حدوثه ، إلّا أنّه ليس كذلك .
[ 1 ] أي فقد بعض الأجزاء بعد تنجّز التكليف بالصلاة .
[ 2 ] أي بين ما إذا فقد الجزء قبل تنجّز التكليف ، كما إذا فقد قبل زوال الشمس .
[ 3 ] بمعنى أنّ هذا الباقي - لو كان المكلّف متمكّنا من تمام الأجزاء - كان واجبا ، فيستصحب هذا الوجوب التعليقي الذي كان على تقدير التمكّن .