ويمكن توجيهه [ 1 ] بوجه آخر - يستصحب معه [ 2 ] الوجوب النفسي -
شرح
[ 1 ] أي يمكن توجيه جريان استصحاب وجوب باقي الأجزاء بوجه آخر . وهو يرجع إلى المسامحة في الموضوع ، وهذا هو التوجيه الثاني .
وملخّص هذا التوجيه هو : أنّ المستصحب هو الوجوب النفسي ، بدعوى كون الأجزاء الباقية عين الأجزاء السابقة قبل تعذّر بعض الأجزاء ؛ لأنّ الوجوب النفسي في السابق وإن كان قائما بتمام المركّب ، إلّا أنّ فقد بعض أجزائه لا يوجب تغيّرا فيه ، بل هو من قبيل تبدّل حالات الموضوع في نظر العرف ، فيقال : إنّ هذه الأجزاء كانت واجبة سابقا بالوجوب النفسي ، والأصل بقاء وجوبها .
والفرق بين هذا التوجيه والتوجيه السابق ، هو أنّ المستصحب في التوجيه السابق هو القدر المشترك بين الوجوب النفسي والغيري ، وفي هذا التوجيه هو الوجوب النفسي .
إن شئت فقل : لا بدّ في تصحيح الاستصحاب من ارتكاب مسامحة ، إمّا في المحمول - كما في التوجيه الأوّل ، حيث استصحب الجامع بين الوجوب الغيري والنفسي ، وثبت به الوجوب النفسي ، بدعوى أنّهما أمر واحد في نظر العرف - وإمّا في الموضوع - كما في هذا التوجيه ، بدعوى أنّ الأجزاء الباقية هو تمام المركب عند العرف ، وانتفاء بعض الأجزاء من قبيل تبدّل بعض حالات الموضوع - وأمّا بتوجيه ثالث ، كما سيأتي .
[ 2 ] أي يستصحب مع التوجيه المذكور ، وهو المسامحة في موضوع الوجوب النفسي .
وملخّصه : أنّ الاستصحاب في الوجوب النفسي يجري مع ملاحظة هذا التوجيه .