شرح
مع أنّ وجوب الإعادة لم يكن نقضا لليقين بالشكّ ، بل يكون نقضا لليقين باليقين ؛ للعلم بوقوع الصلاة مع النجاسة ، فهذا التعليل لا ينطبق على المورد ، ولذا حمل بعضهم الصحيحة على قاعدة اليقين .
وأجاب عنه الأستاذ الأعظم « 1 » قدّس سرّه بأنّ هذا الكلام بمكان من العجب من قائله ؛ إذ لا ربط لهذه الصحيحة بقاعدة اليقين ؛ لأنّ قوامها بأمرين : اليقين السابق ، والشكّ الساري ، والثاني مفقود في المقام ؛ لأنّ اليقين السابق المتعلّق بطهارة الثوب قبل عروض الظنّ بالنجاسة باق بحاله ، فإنّ المكلّف في فرض السؤال يعلم بطهارة ثوبه قبل عروض هذا الظنّ ، ولم يسر شكّ إليه .
وإن قلت : إنّ المراد باليقين هو اليقين بالطهارة بعد الظنّ بالنجاسة بأن كان قد ظنّ بها فنظر ولم يجدها فتيقّن بالطهارة .
قلت : إنّ اليقين بعد الظنّ بالنجاسة غير مذكور في الحديث ، ومجرّد النظر وعدم الوجدان لا يدلّ على أنّه تيقّن بالطهارة .
والحاصل : إنّه على أحد التقديرين لا يكون الشكّ ساريا إلى اليقين ، وعلى التقدير الآخر اليقين بالطهارة منتف .
إذن فالصحيحة أجنبية عن قاعدة اليقين وظاهرة في الاستصحاب ، حيث تدلّ على أنّ اليقين بالطهارة السابقة لا ينقض بالظنّ بإصابة النجس ، وعدم علمنا بكيفيّة التطبيق على المورد لا يقدح في الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب ، ومع ذلك
قد ذكروا وجوها لتطبيق الصحيحة على المورد :
الوجه الأوّل :
ما نقله شيخنا الأعظم قدّس سرّه عن شريف العلماء من أنّ حسن التعليل وتطبيقه علىهامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 53 .