كما ذكرنا . ويحتمل [ 1 ] أن يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثوب إغماضا [ 2 ] عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض ، كما يظهر [ 3 ] عن المحقّق ، حيث عارض [ 4 ] استصحاب طهارة الشاكّ في الحدث باستصحاب اشتغال ذمّته بالعبادة .
شرح
[ 1 ] أي يحتمل أن يكون الحكم بالطهارة لأجل معارضة استصحاب الرطوبة الذي هو أصل سببي باستصحاب طهارة الثوب الذي هو أصل مسبّبي ؛ إذ مقتضى استصحاب الرطوبة سراية النجاسة إلى الثوب فيثبت به تنجّس الثوب ، ومقتضى استصحاب بقاء الطهارة الثابتة قبل طيران الذبابة طهارته ، فيقع التعارض بين الاستصحابين . فبعد تعارض الأصل السببي والمسبّبي يتساقطان ، ويصل المجال إلى قاعدة الطهارة ، ويحكم بطهارة الثوب بالقاعدة المذكورة .
[ 2 ] أي التعارض المذكور إنّما هو مع الإغماض عن حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، وأمّا إذا لم يغمض عنها كان استصحاب رطوبة الأرض النجسة المثبت لتنجّس الثوب حاكما على استصحاب طهارة الثوب ، ورافعا لموضوعه ، ولا تعارض بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم ، كما سيأتي تحقيقه في باب التعادل والترجيح إن شاء اللّه .
[ 3 ] أي يظهر عن المحقّق الإغماض عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض .
[ 4 ] أي اعتقد المحقّق بوقوع التعارض بين استصحاب طهارة الشاكّ في الحدث وبين استصحاب اشتغال ذمّته بالعبادة ، مع أنّ استصحاب طهارة الشاكّ في الحدث حاكم على استصحاب اشتغال الذمّة . وتوضيحه : أنّ من توضّأ بالماء المشكوك النجاسة الذي كان طاهرا سابقا ، وصلّى مع هذا الوضوء فيشكّ في تنجّس بدنه ، واشتغال ذمّته ؛ إذ يحتمل أن يكون الماء نجسا فيكون بدنه