مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض ، المثبت لانغسال الثوب به . وحكى في الذكرى عن المحقّق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة [ 1 ] عن النجاسة إليه [ 2 ] ، بعدم [ 3 ] الجزم ببقاء رطوبة الذبابة ، وارتضاه [ 4 ] .
فيحتمل أن يكون [ 5 ] لعدم إثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب
شرح
المستصحب - وهو بقاء الماء في الحوض - بل تكون مترتّبة على لازمه العادي ، وهو انغسال الثوب ، كذلك نجاسة المتلاقي الآخر في المقام لا تكون مترتّبة على المستصحب ، وهو بقاء رطوبة النجس من المتلاقيين ، بل هي مترتّبة على لازمه العادي - أعني به سراية النجاسة إلى المتلاقي الآخر - ولا فرق بينهما إلّا بأن يقال : إنّ الواسطة في مثال بقاء الماء في الحوض جليّة ، فلا يكون الأصل المثبت حجّة فيه ، وفي مثال بقاء رطوبة النجس في المتلاقيين خفية يكون الأصل المثبت حجّة فيه ، فتأمّل .
[ 1 ] حشرة من ذي الجناحين كثيرا ما تتغذّى بالأوساخ ، فتنقل الجراثيم والأمراض إلى غيرها ، يطلق الذباب على الزنابير ، والنحل ، والبعوض .
[ 2 ] أي إلى الثوب بأن طارت عن النجاسة ، ووقعت على الثوب الطاهر .
[ 3 ] الجار متعلّق بقوله : « تعليل الحكم » ، أي علّل المحقّق الحكم بطهارة الثوب المذكور بعدم اليقين ببقاء رطوبة النجاسة في الذبابة عند وقوعها على الثوب ؛ لاحتمال أن تكون جافّة حين وقوعها عليه .
[ 4 ] أي رضي المحقّق بهذا التعليل .
[ 5 ] أي أن يكون الحكم بالطهارة لأجل أنّ استصحاب بقاء رطوبة الذباب لا يثبت لازمه العادي ، وهو وصول الرطوبة إلى الثوب الذي هو موضوع للتنجّس ، فإذا لم يجر الاستصحاب فيصل المجال إلى قاعدة الطهارة المقتضية لطهارة الثوب ، وعلى هذا الاحتمال لا يكون الاستصحاب حجّة .