لكونه [ 1 ] حكما كلّيا في شريعتنا بإبقاء [ 2 ] ما ثبت في السابق .
ومنها : ما ذكره في القوانين من أنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا ، وهو [ 3 ] ممنوع ، بل التحقيق أنّه [ 4 ] بالوجوه والاعتبار . وفيه : أنّه إن أريد بالذاتي المعنى الذي ينافيه النسخ [ 5 ] .
شرح
وأمّا بناء على حجّيته من باب الظنّ يستفاد منه الحكم ببقاء الحكم الذي ظنّ ببقائه ، لا الحكم الكلّي فلا يكون الثابت به حكما كلّيا .
[ 1 ] أي إنّما قلنا بكون الأمر واضحا بناء على حجيّة الاستصحاب من باب الأخبار ؛ لكون الاستصحاب حكما كلّيا .
[ 2 ] الجار متعلّق بقوله : « حكما » .
[ 3 ] أي كون حسن الأشياء ذاتيّا ممنوع .
[ 4 ] أي حسن الأشياء بالوجوه والاعتبار ، كضرب اليتيم الذي لا يكون قبحه ذاتيّا ، بل لو كان بعنوان الإيذاء كان قبيحا ، ولو كان بعنوان التأديب كان حسنا ، فإنّ حسنه بالوجوه والاعتبارات .
ملخّص ما ذكره القمّي قدّس سرّه هو أنّ جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة مبني على أن يكون حسن الأشياء ذاتيّا ؛ إذ بناء على هذا يكون المقتضى لبقاء الحكم موجودا ، وهو اقتضاء ذات الشيء بقاء حسن الأشياء ، وهو مستلزم لبقاء ما كان لها من الأحكام الشرعية ، وأمّا بناء على كون حسن الأشياء بالوجوه والاعتبارات يختلف الحكم بحسب الأزمان والأشخاص ، فلا يكون الاستصحاب جاريا - إلى أن قال : - إنّ التحقيق أنّ حسن الأشياء بالوجوه والاعتبار ، وعلى هذا فلا يجري الاستصحاب في الأحكام الشرعية .
[ 5 ] أي إن أراد القمّي من الذاتي في قوله : « إنّ حسن الأشياء ذاتي » ، المعنى الذي يكون منافيا للنسخ ، وهو كون الأشياء عللا تامّة للحسن والقبح ،