الاستصحاب ببقاء حكم اللّه السابق في هذه الشريعة فيظنّ بكونه ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولو [ 1 ] بنينا على الاستصحاب تعبّدا فالأمر واضح ؛
شرح
نقول : إنّا وإن كنّا مكلّفين بالالتزام بالحكم الذي جاء به النبيّ ، وتحصيل العلم به إلّا أنّه بجريان الاستصحاب يحصل الظنّ المعتبر الذي هو علم تعبّدي بأنّ ما جاء به النبيّ هو الحكم الذي جاء به نبيّ سابق ، فيثبت به حكم الشرع السابق .
إن قلت : إنّ المستصحب هو الحكم الذي جاء به عيسى ، مثلا ، فبعد مجيء نبيّنا بحكم كلّ واقعة يكون الثابت في شريعتنا مثله لا نفسه ، فلا يثبت الاستصحاب نفس الحكم الثابت بعد ثبوت مثله في الشريعة ، فلا معنى لإجراء الاستصحاب ؛ لتغيّر الموضوع قطعا ، فإنّ ما جاء به عيسى غير ما جاء به النبيّ .
قلت : ليس المستصحب هو الحكم الذي جاء به عيسى ، بل إنّما هو الحكم الكلّي مع قطع النظر عن خصوصيّاته ، وعنوان ما جاء به عيسى عليه السّلام ليس من مقوّماته كي يكون مغايرا لما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، هذا كلّه على تقدير تسليم أنّ مقتضى التديّن بدين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجوب الالتزام بكلّ حكم جاء به النبيّ من حيث أنّه جاء به النبيّ ، وأمّا إذا قلنا بأنّ الذي يجب على المكلّف الالتزام بحكم اللّه الذي علم به من قول أيّ نبيّ كان فإنّ قول رسول اللّه طريق إلى الأحكام الواقعيّة لا من مقوّمات الموضوع والالتزام بكونه حكم اللّه عين تصديق النبيّ ، فالأمر واضح .
[ 1 ] أي لو قلنا بكون الاستصحاب حجّة من باب التعبّد والأخبار ، فجريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة أوضح ؛ إذ بناء على هذا يستفاد من الأخبار الحكم الكلّي بإبقاء ما ثبت في الشرع السابق من الأحكام ،