شرح
الفعليّة كي يجري الاستصحاب التنجيزي .
وإن شئت فقل : إنّ الشكّ في الحلّية والحرمة والطهارة والنجاسة في الزبيب المغلي مسبّب عن الشكّ في كيفيّة جعل النجاسة ، والحرمة للعنب المغلي ، وأنّ الشارع هل رتّب النجاسة والحرمة على العنب المغلي مطلقا في جميع مراتبه المتبادلة ؟ أو أنّ الشارع رتّب النجاسة والحرمة على خصوص العنب ولا يعمّ الزبيب ، فالاستصحاب التعليقي يقتضي كون النجاسة والحرمة مترتّبتين على الأعمّ ، ويثبت به نجاسة الزبيب المغلي وحرمته ، فلا يبقى مجال للشكّ في الطهارة والحلّية .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم « 1 » بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ الشكّ في حلّية الزبيب وطهارته ليس مسبّبا عن الشكّ في كيفيّة جعل النجاسة والحرمة ، بل كلا الشكّين في رتبة واحدة ، ومسبّبان عن العلم الإجمالي ، بأنّ المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة إمّا الحلّية أو الحرمة ، وحيث أنّ الشكّ في حرمة الزبيب بعد الغليان مسبوق بأمرين مقطوعين :
أحدهما : حلّية هذا الزبيب قبل الغليان .
وثانيهما : حرمة العنب على تقدير الغليان ، فباعتبار حلّيته قبل الغليان يجري الاستصحاب التنجيزي ، وباعتبار حرمته على تقدير الغليان يجري الاستصحاب التعليقي ، فيحكم بتعارضهما وتساقطهما .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ العلم الإجمالي بأنّ المجعول في حقّه إمّا حلّية الزبيب بعد الغليان ، وإمّا حرمته ، لا ينافي كون الشكّ في أحدهما سببيّا والآخر مسببيّا ، فإنّ مثل هذا العلم الإجمالي موجود في كلّ موارد السبب والمسبّب ، ففي مورد الشكّ في طهارة الثوب المتنجّس المغسول بماء مشكوك الطهارة يعلم إجمالا أنّ
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 141 .