شرح
باب القدر المتيقّن في قيام مناط الحسن والقبح فيه . مع أنّه يحتمل واقعا أن لا يكون لها دخل في المناط ، مثلا ، يمكن أن يكون حكم العقل بقبح الكذب المضار الذي لا يترتّب عليه نفع للكاذب ولا لغيره إنّما هو لأجل أنّ الكذب المشتمل على الضرر وعدم النفع هو القدر المتيقّن في تحقّق مناط قبح الكذب ، مع أنّه يحتمل أن لا يكون لخصوصيّة عدم ترتّب النفع دخل في القبح ، بل المناط في القبح إنّما هو ترتّب الضرر على الكذب ، والحكم الشرعي المستكشف من حكم العقل إنّما يدور مدار ما يقوم به مناط القبح واقعا ، فيحتمل بقاء الحكم الشرعي مع انتفاء بعض الخصوصيّات التي أخذها العقل في موضوع حكمه من باب القدر المتيقّن ؛ لاحتمال أن لا يكون لتلك الخصوصيّة دخل فيما يقوم به الملاك واقعا ، فيكون وزان الحكم الشرعي المستفاد من الحكم العقلي وزان الحكم الشرعي المستفاد من الكتاب والسنّة ، فيصحّ استصحابه عند الشكّ في بقائه لأجل زوال بعض خصوصيات الموضوع التي لا تضرّ بصدق بقاء الموضوع ، واتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة عرفا .
الثاني : أنّه لو أغمضنا عمّا ذكرناه ، وقلنا : إنّ كلّ خصوصيّة أخذها العقل في موضوع حكمه لها دخل في مناط الحكم العقلي ، ولكنّه ليس للحكم العقلي مفهوم ينفي الملاك عن غير المورد الذي استقلّ به العقل ، فيمكن أن يكون لخصوصيّة الضرر دخل في مناط حكم العقل يقبح الكذب من دون أن يكون لها دخل في مناط الحكم الشرعي بحرمة الكذب ؛ إذ من الممكن أن يكون موضوع الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي أوسع من موضوع الحكم العقلي في نظر العرف ، ولا مانع من أن يكون قيد مقوّما للحكم العقلي ، ولا يكون مقوّما للحكم الشرعي بنظر العرف وإن كان مقوّما له بنظر العقل ؛ لأنّ المعيار في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع عرفا لا عقلا .