مثال الأوّل [ 1 ] : ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور [ 2 ] عليه ، فإنّ مجرّد الشكّ في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة [ 3 ] ، ولا حاجة إلى إبقاء [ 4 ] البراءة السابقة والحكم [ 5 ] بعدم ارتفاعها ظاهرا ، فلا فرق بين الحالة السابقة واللّاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما [ 6 ] ؛ لكون المناط في القبح
شرح
الشرعي كان التكليف المشكوك مجرى للبراءة العقلية ، وهو قبح العقاب بلا بيان ، فبعد الشرع أو بعد قيام « خبر » لم يثبت حجّيته يشكّ في التكليف ، فيستصحب البراءة ، هذا في استصحاب البراءة . وأمّا استصحاب الاشتغال فهو في موارد العلم الإجمالي بالتكليف بعد الإتيان ببعض أطرافه ، فإنّ العقل يحكم بإتيان باقي الأطراف أيضا . وربّما يتمسّك لوجوب الإتيان بباقي الأطراف باستصحاب شغل الذمّة بالتكليف ، وحيث أنّ الحاكم بالبراءة والاشتغال في المقامين هو العقل ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيهما ؛ لما عرفت من عدم جريانه في الأحكام العقلية .
[ 1 ] وهو التمسّك باستصحاب البراءة .
[ 2 ] أي قبل الاطّلاع على الوجوب ، بعد وروده في الشرع .
[ 3 ] والعقل بمجرّد الشكّ في التكليف يحكم بقبح العقاب عليه ، بلا فرق في ذلك قبل الشرع وبعده ، ومعه لا حاجة إلى الاستصحاب ، بل لا مجال له ؛ لعدم تصوّر الشكّ في الحكم العقلي ، كما عرفت .
[ 4 ] أي إلى استصحاب البراءة السابقة .
[ 5 ] عطف تفسيري للجملة السابقة ، أي لا حاجة إلى الحكم بعدم ارتفاع البراءة السابقة ظاهرا بإجراء الاستصحاب .
[ 6 ] أي في الحالتين ، أي كما أنّ العقل يحكم بالبراءة ، وعدم التكليف قبل