وكذا لو شكّ في اليأس [ 1 ] ، فرأت الدم ، فإنّه قد يقال باستصحاب الحيض نظرا إلى كون الشكّ في انقضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف الحيض في كلّ شهر . وحاصل [ 2 ] وجه الاستصحاب : ملاحظة كون الشكّ في استمرار الأمر الواحد الذي اقتضاه السبب الواحد [ 3 ] ، وإذا لوحظ كلّ واحد من أجزاء هذا الأمر حادثا مستقلّا [ 4 ] ،
شرح
[ 1 ] أي لو شكّت امرأة في أنّها يائس أم لا ؟ ثمّ رأت الدم في حال كونها شاكّة في كونها يائسا ، وقد يقال : بأنّه يستصحب الحيض ويحكم بكون الدم المشكوك حيضا ؛ لأنّ الشكّ في كونه حيضا مسبّب عن الشكّ في اقتضاء طبيعتها بأنّها مقتضية لدم الحيض في زمان طويل أم لا ؟ وحيث إنّ مجموع ما سال منها من دم الحيض في كلّ شهر مرّة إلى زمن يأسها يعدّ في العرف أمرا واحدا فيجري استصحاب بقاء الحيض .
ولا يخفى عليك : أنّ استصحاب بقاء اقتضاء الطبيعة لا يثبت خروج الدم عن المرأة ، كما أنّه لا يثبت اتّصاف الدم الخارج بالحيضيّة عند الشكّ ، ومن هنا لم يذكره في المتن على نحو الجزم ، بل ذكره بلفظ « قد يقال » ، وذكر سابقه أيضا بلفظ « فيمكن إجراء الاستصحاب » إشارة إلى أنّ جريان الاستصحاب في المثالين محلّ نقاش .
[ 2 ] أي حاصل ما يمكن أن يقال في توجيه استصحاب الزماني هو أنّ الشكّ فيه شكّ في استمرار الأمر الواحد .
[ 3 ] كإرشاد الجاهل الذي هو سبب واحد يقتضي التكلّم في مجلس واحد ساعة ، فهذا التكلّم أمر واحد مستمرّ يجري الاستصحاب فيه عند الشكّ في بقائه .
[ 4 ] بأن يقال : إنّ سيلان الدم ثلاثة أيام ، مثلا ، أمر مستقلّ ، وعوده ثانيا حادث مستقلّ آخر .