الموجبة لعدّ المجموع أمرا واحدا موكولة إلى العرف ، فإنّ المشتغل بقراءة القرآن لداع [ 1 ] يعدّ جميع ما يحصل منه في الخارج بذلك الداعي أمرا واحدا ، فإذا شكّ في بقاء اشتغاله [ 2 ] بها في زمان لأجل الشكّ في حدوث الصارف [ 3 ] أو لأجل الشكّ في مقدار اقتضاء الداعي [ 4 ] ، فالأصل بقاؤه [ 5 ] .
أمّا لو تكلّم لداع [ 6 ] ، أو لدواع ، ثمّ شكّ في بقائه على صفة التكلّم
شرح
[ 1 ] أي لداع خاصّ كمجلس الفاتحة في ساعة ، فإنّ جميع ما يقرأ من القرآن في هذه الساعة قراءة واحدة مستمرّة ، والحافظ للوحدة في نظر الشيخ هو وحدة الداعي ، فمع وحدة الداعي يكون التكلّم واحدا ، ومع تعدّده يكون التكلّم متعدّدا ، فإذا انتفى الداعي الأوّل ، فالتكلّم الثاني لداع آخر على تقدير وقوعه غير التكلّم الأوّل ، فلا يصحّ جريان الاستصحاب فيه لاختلاف القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، لكنّ الحافظ للوحدة عندنا ليس هو الداعي ، بل هو الاتّصال ، فما لم يتخلّل العدم فالحركة واحدة ، وإن كان حدوثها بداع وبقاؤها بداع آخر ، وإذا تخلّل العدم كانت الحركة متعدّدة وإن كان الداعي واحدا فمن سجد في الصلاة بداعي الامتثال ثمّ بعد إتمام الذّكر بقي في السجدة آناً ما للاستراحة ، مثلا ، فهل يمكن القول ببطلان الصلاة لأجل زيادة السجدة ؟
وسيجيء تحقيق ذلك وتفصيله في تحقيقاتنا ، فانتظر .
[ 2 ] أي في بقاء اشتغال من اشتغل بقراءة القرآن .
[ 3 ] فيما إذا أحرز المقتضي للاستمرار واحتمل طروّ الصارف عنه .
[ 4 ] فيما كان الشكّ فيه في المقتضى ومقدار الاستعداد .
[ 5 ] أي بقاء الاشتغال .
[ 6 ] كالنصح أو لدواع كالنصح والوعظ والإرشاد والإخبار .