ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني [ 1 ] ما يتسامح في العرف ، فيعدّون الفرد اللّاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد [ 2 ] ، مثل : ما لو علم السواد الشديد في محلّ وشكّ في تبدّله بالبياض ، أو بسواد أضعف من الأوّل [ 3 ] ، فإنّه يستصحب السواد [ 4 ] ، وكذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشكّ ، ثمّ شكّ - من جهة اشتباه المفهوم أو المصداق [ 5 ] -
شرح
الأوّل يحتمل أن يكون الثابت في الآن اللّاحق هو عين الموجود سابقا ، بخلاف القسم الثاني فلا يحتمل فيه ذلك فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني .
[ 1 ] الذي لا يجري الاستصحاب فيه ، وملخّصه : إنّ الشيخ قدّس سرّه - بعد ما قسّم القسم الثالث من الاستصحاب الكلّي إلى قسمين ، واختار التفصيل بينهما ، كما تقدّم ، وقال بجريان الاستصحاب في القسم الأوّل منه دون الثاني - ذكر للقسم الثاني قسما آخر قد استثناه من حكمه بعدم جريان الاستصحاب فيه ، وأشار إليه في صدر عبارته المتقدّمة بقوله : « إمّا بتبدّله إليه . . . » ، والآن شرع في ذلك الذي استثناه بقوله : « يستثنى من عدم الجريان » .
[ 2 ] بحيث لا يرى العرف بينهما تغايرا ، وإن كان التغاير موجودا بحسب الدقّة العقلية .
[ 3 ] وهو السواد الشديد .
[ 4 ] الجامع بين السواد الشديد والسواد الضعيف ؛ لأنّ العرف لا يرى السواد الضعيف مغايرا للسواد الشديد ، ويحكم ببقاء الموضوع ، وهما وإن كانا متغايرين بحسب الدقّة العقلية ، لكنّ المعيار في موضوع الاستصحاب بنظر العرف لا بنظر العقل .
[ 5 ] بأن كان يشكّ في جميع صلواته اليومية في جميع أيام الشهر ، والآن يشكّ في