تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
اليقين » [ 1 ] مع إمكان [ 2 ] أن يجعل قوله : « فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ » ، أو « لا يدفع به » قرينة على اختصاص صدر الرواية بموارد النقض ، مع [ 3 ] أنّ الظاهر من المضيّ الجري على مقتضى الداعي السابق ، وعدم الوقف [ 4 ]
شرح
[ 1 ] أي قد عرفت الإشكال في ظهور هذه الرواية أيضا في اعتبار الاستصحاب ؛ لاحتمال كونها واردة لبيان تحصيل العلم بفراغ الذمّة بالتسليم على المشكوك ، والإتيان بصلاة الاحتياط ، كما تقدّم تفصيله ، فهذه الرواية أيضا لا تصلح أن تكون صارفة للنقض عن ظاهره . [ 2 ] من هنا شرع لبيان حديث الأربعمائة المنقول عن أمير المؤمنين سلام اللّه عليه بأنّه أيضا لا يصلح لصرف النقض عن ظاهره ؛ إذ المذكور في صدره وإن كان لفظ المضي حيث قال عليه السّلام : « فليمض على يقينه » ، وهو وإن كان ظاهرا في عدم جواز رفع اليد عن اليقين ، ووجوب العمل به مطلقا ، سواء كان الشكّ في البقاء لأجل الشكّ في وجود المقتضى ، أو لأجل الشكّ في وجود الرافع إلّا أنّه بمقتضى التعليل المذكور في الذيل ، وهو قوله : « فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ » في رواية ، أو « فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » في رواية أخرى يحكم بأنّ المضي المذكور في صدر الرواية أيضا مختصّ بالشكّ في الرافع ؛ إذ لا شبهة في أن التعليلين المذكورين ظاهران في الشكّ في الرافع فيكونان مخصّصين لصدر الرواية أيضا على هذا المورد . [ 3 ] هذا جواب ثان عن حديث الأربعمائة وملخّصه : إنّ لفظ « المضي » مع قطع النظر عن التعليل الوارد في ذيله يدلّ على ما ذكرنا من كونه مختصّا بالشكّ في الرافع ، ولا حاجة إلى القرينة . [ 4 ] أي عدم التوقّف في الجري على اليقين السابق إلّا لرافع ، وعلى هذا يتّحد هذا الخبر مع الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشكّ مفهوما .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 194 | الشيخ علي المروجي القزويني