قذارته لا [ 1 ] ثبوتها له ظاهرا واستمرار هذا الثبوت إلى أن يعلم عدمها .
شرح
وحجيّة قاعدة الطهارة إنّما تكون بلحاظ كون الشيء مشكوك النجاسة ، سواء كانت للطهارة حالة سابقة ولم تلحظ ، أم لم تكن لها حالة سابقة ، فتكون النسبة بينهما بهذا اللحاظ هو التباين الكلّي ؛ إذ ملاك الحجيّة في إحداهما غير ملاك الحجيّة في الأخرى .
[ 1 ] أي بناء على أن لا يكون معنى الموثّقة ثبوت الطهارة الظاهرية للشيء المشكوك ، واستمرار هذا الثبوت إلى زمان العلم بعدم الطهارة أي لا يكون معناها كلّ شيء مشكوك الطهارة محكوم بالطهارة حكما مستمرّا إلى زمن العلم بعدمها ، فإنّه بناء على هذا تكون الموثّقة دليلا على قاعدة الطهارة .
وملخّص الكلام : إنّه إذا كان معنى الموثّقة أنّ الشيء المحرز طهارته سابقا تستمرّ طهارته إلى زمان العلم بارتفاعها ، فهي تكون دليلا على حجيّة الاستصحاب ، وأمّا إذا كان معناها ثبوت الطهارة ظاهرا على الشيء المشكوك واستمرار هذا الثبوت إلى زمان العلم بارتفاعها فهي تكون دليلا على قاعدة الطهارة ، فالعمدة التأمّل في كلمة « شيء » في قوله عليه السّلام : « كلّ شيء طاهر » هل المراد بها الشيء المفروض الطهارة واقعا ، أو الشيء المشكوك الطهارة ، فعلى الأوّل يكون المراد بقوله : « طاهر » إنشاء بقاء طهارة هذا الشيء المفروض طهارته عند الشكّ في ارتفاعها ، فتكون الغاية حينئذ غاية للحكم باستمرار الطهارة الثابتة سابقا إلى العلم بحصول هذه الغاية لا لأصل ثبوت الطهارة ؛ إذ أصل الطهارة الواقعيّة ثبت بدليلها على الفرض ، وعلى الثاني كان قوله : « طاهر » إنشاء لثبوت الطهارة الظاهرية لهذا الشيء مع قطع النظر عن الحالة السابقة ، فتكون الغاية غاية لأصل ثبوت الطهارة الظاهرية فلا تكون