شرح
فتكون الصحيحة دليلا على حجيّة الاستصحاب ، وذلك لصحّة انطباقها على المورد ، إلّا أنّه لا يمكن الأخذ بها والاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب ؛ لكون ورودها مورد التقيّة .
إذن فما ذكره - من أنّ موضوع الإيراد ليس هو تطبيق الكبرى على مورد الشكّ في الركعات - غير تامّ ، بل تطبيق الكبرى على المورد وعدمه مبتن على تعيين المراد من قوله عليه السّلام : « قام فأضاف إليها أخرى » . فعلى تقدير تنطبق على المورد إلّا أنّه مخالف للمذهب ، وعلى تقدير لا تنطبق . فتلخّص : إنّ المناقشة الثانية واردة على صاحب الكفاية ، وأمّا الأولى والثالثة فقد عرفت الجواب عنهما .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » والمحقّق النائيني « 2 » من أنّ حمل « اليقين » - في الرواية على اليقين بالبراءة ، والأخذ بوظيفة الشاكّ في الركعات - خلاف ظاهر الرواية جدّا ؛ إذ اليقين بالبراءة المستفاد من أدلّة الشكوك ممّا يجب تحصيله بإتيان صلاة الاحتياط بعد البناء على الأكثر ، والحال أنّ قوله عليه السّلام :
« لا ينقض » ظاهر في اليقين الفعلي فارغا عن ثبوته وتحقّقه ؛ وما ذكره الشيخ قدّس سرّه من الشواهد لا تصلح للشهادة ؛ إذا ما جرى عليه اصطلاحهم عليهم السّلام من التعبير عن الوظيفة المقرّرة في الشكّ في عدد الركعات إنّما هو عنوان البناء على اليقين ، أو العمل على اليقين ، لا عنوان نقض اليقين بالشكّ ، فإنّ التعبير بالنقض لا يناسب إلّا الاستصحاب وقاعدة اليقين . إذن فيكون المراد من « اليقين » هو اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة ، فينطبق على الاستصحاب ، وأمّا ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من أنّ حمل اليقين على هذا المعنى يستلزم خلاف المذهب ، ففيه :
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 57 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 130 .