تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
للاحكام العقلية ( 1 ) فما هو مناط الحكم وموضوعه في الحكم
شرح
الموضوع الذي يشك في وجود المناط فيه ، فان الشك في وجود المناط غير ضائر للموضوع فإنه باق بنظر العرف ، وان كان مناط الحكم عليه مشكوك البقاء - توجه السؤال اليه بقوله : « ان قلت . . . » ( 1 ) بان تكون الاحكام تابعة للمصالح أو المفاسد بحيث لو اطلع العقل عليها لحكم على طبقها . توضيحه : ان المقرر عند العدلية كون الاحكام تابعة للمصالح أو المفاسد الواقعية العارضة للأفعال ، ولهذا اتفقوا في أن ما حكم به العقل حكم به الشرع أيضا إذ بعد ما أدرك العقل كون حكم الشارع مسببا من المصالح والمفاسد الواقعيتين المقتضيتين للحكم الواقعي ، وإلّا لزم ترجيح بلا مرجح ، فإذا حكم بشئ يستكشف منه الحكم الشرعي بالملازمة فلا بد أن يكون ذلك ناشئا من مصلحة أو مفسدة ، وان لم يعلم تفصيلا بما هو المناط للحكم المذكور في نظر الشارع إلّا انه يعلم اجمالا بوجوده من جهة حكم الشارع إذ المفروض ان الحكم تابع للمصلحة أو المفسدة الواقعية فالحكم الشرعي المستكشف بالدليل العقلي لا ينفك أبدا عن حكم العقل بوجود المناط فيه ففي الحقيقة يرجع حكم العقل إلى تصديق الشارع في حكمه من جهة علمه اجمالا بوجود المناط لحكمه ، فالمناط في حكم العقل والشرع لا بد من أن يكون واحدا وإلّا لم يكن معنى لتطابقهما ، وكون الأحكام الشرعية تابعة للاحكام العقلية فإذا حكم الشارع بحرمة شئ كالكذب مثلا فلا بد من أن يكون مناطه هو الجهة المقتضية له عند العقل بحيث لو علم به مع قطع النظر عن بيان الشارع لحكم به فإذا بنى على عدم تحقق
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 433 | الشيخ علي المروجي القزويني