العقلي بقبح هذا الصدق فهو الموضوع والمناط في حكم الشرع بحرمته ( 1 ) ، إذ ( 2 ) المفروض بقاعدة التطابق ان موضوع الحرمة ومناطها هو بعينه موضوع القبح ومناطه .
شرح
موضوع الاستصحاب في الأحكام العقلية فلا بد ان يبنى على عدم تحققه في الأحكام الشرعية أيضا لعدم انفكاكها عن الأحكام العقلية بمقتضى التلازم الثابت من الطرفين ، فهذا معنى تبعية الأحكام الشرعية للاحكام العقلية اى الشرع يحكم بقانون التلازم بما حكم به العقل .
( 1 ) فان عنوان الضار الذي هو مناط الحكم العقلي بقبح الصدق لا بد أن يكون هو المناط في حكم الشرع بحرمة الصدق وان لم يكن كذلك بان كان المناط في الحكم العقلي مغايرا للحكم الشرعي لم يتم التطابق والتلازم بين الحكم العقلي ، والحكم الشرعي .
( 2 ) اى انما قلنا بكون المناط في الحكم العقلي هو المناط في الحكم الشرعي لان بعد ثبوت الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، كما هو المفروض فلا بد من أن يكون مناط الحكم فيهما أمرا واحدا ، إذ لو كان المناط فيهما متعددا لزم تعدد العلة بان يكون لكل من المتلازمين علة تامة ، أو خطأ العقل بالحكم بالملازمة ، أو خطاء الشرع ، والكل محال فيثبت ان المناط في الحكمين أمر واحد ، فإذا ثبت اتحاد المناط فلو وقع الشك في تحقق المناط وموضوع الاستصحاب في الأحكام العقلية فلا بد أن يشك في تحقق موضوع الأحكام الشرعية أيضا ، ومعه لا يجرى الاستصحاب ، كما عرفت .