وهذا ( 1 ) بخلاف الشرعية فإنه قد يحكم الشارع على الصدق بكونه حراما ، ولا يعلم أن المناط الحقيقي فيه باق إلى زمان الشك ، أو مرتفع فيستصحب الحكم الشرعي .
شرح
لاستصحاب القبح لأنه ان أريد باستصحاب القبح هو القبح العارض على الصدق بعنوان كونه ضارا فلا يعقل الشك فيه بعد احراز موضوعه كي يحتاج إلى الاستصحاب ، فان حكم العقل بقبح الكذب الضار دائمي لم يقع الشك فيه في زمان حتى يستصحب ، وان أريد استصحاب قبح هذا الكذب المشكوك كونه ضارا بقاء فلا شك أن هذا الموضوع لم يعلم اتصافه بالقبح في السابق حتى يستصحب ، وقد عرفت انه يعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع على وجه اليقين ، ومع الشك في الموضوع لا يجرى الاستصحاب .
وان شئت فقل : ان الذي حكم العقل بقبحه اى علم اتصافه بالقبح عقلا هو غير مشكوك كي يستصحب ، والذي وقع الشك فيه لم يكن متيقن القبح سابقا كي يستصحب لاحقا .
( 1 ) اى هذا الذي ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي لا يجرى في الأحكام الشرعية غير المترتبة على الحكم العقلي ، فان الشك في الرافع أو بقاء المناط لا يوجب الشك في بقاء الموضوع .
وحاصل الفرق : بين الأحكام الشرعية المستندة إلى حكم العقل والأحكام الشرعية غير المستندة اليه هو ان العقل لا يحكم بشئ على موضوع الا بعد احراز المقتضى التام له ، ومن اجزائه عدم المانع ، ومع الشك فيه يشك في تمامية المقتضى « اى