شرح
المخالفة إذا كانت عن جهل ، سواء كان متصديا للفحص عن الحكم الشرعي أم لا ؟ كما هو مقتضى اطلاق أدلة البراءة ، فلا يحكم العقل بوجوب الفحص كي يكون مقيدا لاطلاق أدلة البراءة ، وهذا الجواب موجود في كلمات سيدنا الأستاذ دام ظله « 1 » .
لكن يمكن الجواب عنه : بان عدم حكم العقل بوجوب الفحص وعدم العقاب على تركه انما يتم بناء على تمامية الاطلاق كي يكون بيانا من الشارع على عدم عقابه على ترك الفحص ، ومع هذا الحكم العقلي الذي هو بمنزلة القرينة المتصلة لا ينعقد الاطلاق كي يكون رافعا لموضوع العقل .
الرابع : الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلم ، اما من الآيات فقوله تعالى : « فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون » « 2 » .
واما من الروايات : فما ورد في تفسير قوله تعالى : « فلله الحجة البالغة » من أنه يقال : للعبد يوم القيامة هل علمت ؟ فان قال نعم قيل له فهلا عملت ؟ وان قال لا قيل له فهلا تعلمت حتى تعمل « 3 » .
تقريب الاستدلال بهما هو انه لو جاز الرجوع إلى الأصول النافية قبل الفحص والتعلم لم يجب عليه سؤال أهل العلم ، كما هو مقتضى الآية الشريفة ، ولم يتوجه العقاب إلى من ترك التعلم ، كما هو مفاد الرواية .
وقال الأستاذ الأعظم « 4 » وسيدنا الأستاذ « 5 » ان هذا الاستدلال تام ،
هامش
( 1 ) آراؤنا ج 2 ص 301 .
( 2 ) الانعام : الآية ص 149 .
( 3 ) تفسير البرهان ص 560 ح 2 .
( 4 ) مصباح الأصول ) ج 2 ص 493 .
( 5 ) آراؤنا ج 2 ص 301 .