لم يعذر لجهله التفصيلي بما خالفه ، فكذا حال من ارتكب النظر إلى المرأة وشرب المائع في المثال الأخير ( 1 ) والحاصل : أن النواهي الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهى واحد عن عدة أمور ( 2 ) ، فكما تقدم أنه لا يجتمع نهى الشارع عن امر واقعي واحد ، كالخمر ، مع الاذن في ارتكاب المائعين المردد بينهما الخمر ، فكذا لا يجتمع النهى عن عدة أمور مع الاذن في ارتكاب كلا الامرين
شرح
اللذين يعلم اجمالا بوجود نهى في البين ، اما بعنوان لا تغصب ، واما بعنوان « لا تشرب الخمر » إذ الحاكم في باب الإطاعة والعصيان هو العقل والعرف ، فإنهما يحكمان بعصيان من ارتكب المنهى سواء كان المرتكب عالما بالنهى بالتفصيل ؟ أو بالاجمال .
( 1 ) وهو ما لو علم اجمالا ان هذه المرأة أجنبية ، أو أن هذا المائع خمر وفالمرتكب لكلا المشتبهين غير معذور عقلا ولا عرفا بمجرد كون الخطاب مرددا بين قوله : « اجتنب عن الخمر » وبين قوله : « اجتنب عن الأجنبية » فهذا أقوى شاهد على أن العلم بالخطاب التفصيلي غير معتبر في وجوب الإطاعة بل الخطاب المعلوم صدوره من الشارع يجب اطاعته ، سواء كان معلوما بالاجمال أو بالتفصيل .
( 2 ) إذا علمت بوجود نهى عن الخمر ، وكذا بوجود نهى من النجس ، وكذا بوجود نهى عن الخنزير ، وهكذا فإنها بمنزلة « اجتنب عن هذه الأمور » فكما يجب إطاعة كل واحد من النواهي منفردا ، فكذلك يجب إطاعة هذا الخطاب الانتزاعي من المجموع ، وكما أن الاذن في ارتكاب المشتبهين بعد الاطلاع بوجود نهى