ومنها : روية فضيل بن عياض قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) من ( 1 ) الورع من الناس قال الذي يتورع من محارم اللّه ، ويجتنب هؤلاء ( 2 ) فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه « 1 » ( 3 ) .
واما العقل ( 4 ) فتقريره بوجهين أحدها انا نعلم اجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب بمقتضى قوله تعالى
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
ونحوه ( 5 ) الخروج عن عهدة تركها على
شرح
عقابا يكون الامر بالاجتناب عنه استحبابيا .
( 1 ) كلمة من استفهامية .
( 2 ) الظلمة من مساعدتهم واظهار الحب لهم والشوق إلى بقائهم .
( 3 ) أي لا يعرف الحرام تقريب الاستدلال بها أن الورع أمر مستحب فالامر بالاجتناب عن المشتبهات الموجب للتورع أيضا مستحب .
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الأخبار المذكورة لا تدل على وجوب الاحتياط بل انها ارشاد إلى التحرز عن الضرر المحتمل فإنه تابع للمرشد اليه في الرجحان واللزوم .
إلى هنا انتهى الكلام في الأدلة الشرعية المذكورة لوجوب الاحتياط ، وقد عرفت عدم تماميتها ويقع الكلام في الدليل العقلي في الجزء الخامس إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأثر ص 227 .