شرح
وقد أجيب عنه بوجوه :
الوجه الأول : ما أجاب به الشيخ ، وقد عرفت تفصيله . ومحصله :
ان مفاد أدلة حرمة العمل بغير العلم راجع اما إلى التشريع ، بتقريب ان العمل بها من دون اذن من الشارع تشريع ، إذ هو ادخال ما يحتمل أن لا يكون من الدين في الدين .
واما إلى طرح الأصول المعتبرة ، وشيء من الوجهين لا يجرى بعد استقرار السيرة على العمل بخبر الثقة . اما الأول فلانتفاء التشريع مع استقرار السيرة على العمل به إذ لا يصدق عليه ادخال ما ليس من الدين في الدين فان العمل به عمل بالدين . واما الثاني فلأن الأصول مما لا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة .
ويمكن أن يجاب عنه : بأن مجرد استقرار السيرة على العمل بخبر الثقة لا يوجب انتفاء التشريع ما لم يثبت عدم ردع الشارع عنها ، وهو غير ثابت بل ثابت ردعه بمقتضى الآيات الناهية . وكذا مجرد كون خبر الثقة مخالفا للأصل لا يوجب عدم جريان الأصول بعد اطلاق أدلتها فلا وجه لرفع اليد عنها بمجرد قيام خبر الثقة على خلافها ما لم يعلم بحجيتها عند الشارع .
الوجه الثاني : ما أجاب به صاحب الكفاية « 1 » وهو ان رادعية الآيات عن سيرة العقلاء دورية ، فان رادعية الآيات عن السيرة تتوقف على عدم مخصصية السيرة لها ، وإلّا فلا تكون الآيات رادعة عنها ، وعدم مخصصية السيرة لها يتوقف على رادعية الآيات عنها وإلّا فتكون
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ج 2 ص 99 .