أقول : الظاهر أن أخذهم ( 1 ) للمقدمة الأخيرة وهي انه إذا لم يجب التثبت وجب القبول ، لان الرد مستلزم لكون العادل أسوأ حالا من الفاسق مبنى ( 2 ) على ما يتراءى من ظهور الامر بالتبين في الوجوب النفسي ، فيكون هنا ( 3 ) أمور ثلاثة ، الفحص عن الصدق والكذب ، والرد من دون تبين ، والقبول كذلك .
شرح
أضف اليه انا قد بينا في محله انه لا واسطة بين العدالة والفسق ، إذ الالتزام بثبوت الواسطة مبنية على القول بان العدالة هي ملكة نفسانية ، لكن أجبنا عن هذا القول ، وأثبتنا ان القيد المذكور لم يؤخذ في مفهومها ، بل هي عبارة عن الكون في الجادة الشرعية بداع الهي فتأمل . اذن فالاشكالات الواردة على مفهوم الوصف غير وارد .
والعمدة من الاشكال ما ذكرناه ، من عدم ثبوت المفهوم للوصف ، لعدم دلالة القضية الوصفية على كون الوصف علة منحصرة ، بحيث يدور الحكم فيها مدار الوصف المذكور وجودا وعدما .
( 1 ) أي أخذ العلماء المقدمة الأخيرة في تقريب دلالة الآية بمفهومي الوصف والشرط على حجية خبر العادل .
( 2 ) خبر لقوله : « انّ أخذهم . . . » أي الحاجة إلى أخذ هذه المقدمة في الاستدلال مبنيّ على أن يكون وجوب التبين وجوبا نفسيا ، كما هو يتراءى أي يظهر من وجوب التبين . وأما إذا كان وجوبه شرطيا ، فلا حاجة إلى أخذها في تقريب الاستدلال .
( 3 ) أي فيما كان الجائي بالخبر عادلا . وتفصيل الكلام في المقام هو أنه إذا كان وجوب التبين وجوبا نفسيا يكون فيما كان الجائي بالخبر عادلا ، أحد أمور ثلاثة :