الصالح للعلية أولى ( 1 ) من التعليل بالعرضي ، لحصوله ( 2 ) قبل
شرح
التي هي وصف عرضي له ، لكان الكلام المذكور خارجا عن الطريقة المتعارفة عند أهل المحاورة ، إذ الطريق المتعارف عندهم تعليل الحكم بالذاتي ، إذا كان هو منشأ الحكم ، وهو المتعيّن بالذكر ، فينبغي ان يقول : « أكرم انسانا » .
وكذا في الآية فقد اجتمع في خبر الوليد وصفان ، الذاتي ، وهو كونه خبرا واحدا ، والعرضي وهو كون المخبر فاسقا ، ولو كان علة وجوب التبين هو الوصف الذاتي لكان تعليل وجوب التبين به أولى من التعليل بالوصف العرضي ، اي لكان ان يقول : « ان جاءكم خبر واحد » .
( 1 ) اسم التفضيل هنا بمعنى التعين .
( 2 ) أي حصول الوصف الذاتي قبل حصول الوصف العرضيّ ، إذ اتصاف الخبر بكونه خبرا واحدا يكون مقدما بالرتبة على اتصافه بكون المخبر فاسقا ، لانّ خبر الواحد يكون مقسما لخبر الفاسق والعادل ، إذ الخبر الواحد اما يكون خبر فاسق ، أو خبر عادل ، والمقسم في مرتبة الموضوع ، فيكون الخبر الواحد بمنزلة الموضوع للخبر الفاسق .
وبعبارة واضحة : ان لوازم الذات مقدمة على عرضياته ، لان العرضيات انما تعرض على الذات بعد تحقق الذات ، وبتحققه يتحقق لوازمه الذاتية ، فتكون هي في مرتبة الذات والموضوع ، بخلاف العرضيات فإنها في مرتبة المحمول ، فتكون متأخرة عن الأوصاف الذاتية .