فان ( 1 ) الفسق يناسب عدم القبول ، فلا يصلح الأول ( 2 ) للعلية ، وإلّا ( 3 ) لوجب الاستناد ( 4 ) اليه . إذ « 5 » التعليل بالذاتي
شرح
ان الجزاء الذي هو معلول الشرط أقرب بفاعله بالنسبة إلى مفعوله ، لان نسبة الفعل إلى فاعله بالملاحظة الأولية ، وإلى مفعوله بالملاحظة الثانوية ، فهذا الاقتران المعنوي يدل على أنّ علة وجوب التبيّن هو الفسق .
وهنا احتمال ثالث وهو أن يكون الاقتران عطف بيان للمناسبة .
( 1 ) الفاء لتفصيل ما ذكره ، من أن المناسبة تقتضي أن تكون علة التثبت هو كون الخبر خبر فاسق ، أي المناسب لعدم قبول خبر الفاسق هو كونه فاسقا ، لاحتمال كذبه ، لا كونه واحدا .
( 2 ) أي كون الخبر واحدا لا يصلح أن يكون علّة لوجوب التبين .
( 3 ) أي ان كان الأول صالحا للعلية .
( 4 ) أي لوجب استناد وجوب التبيّن إلى كون الخبر واحدا ، بأن يقال : « ان جاءكم واحد بنبأ فتبينوا » .
( 5 ) تعليل لقوله : « لوجب الاستناد اليه » أي ان كانت وحدة الخبر صالحة لعلية وجوب التبين ، لوجب استناد وجوب التبين إلى وحدة الخبر ، إذ هي وصف ذاتي بخلاف فسق المخبر فإنه وصف عرضيّ والتعليل بالوصف الذاتي أولى من التعليل بالوصف العرضي ، إذ لو اجتمع في الشيء وصفان أحدهما ذاتي ، والآخر عرضى ، وكان منشأ الحكم هو الوصف الذاتي ، لكان هو المتعين بالذكر للتعليل ، كما عليه طريقة أهل المحاورة ، فلو قال : « أكرم عالما » وكان علة الاكرام هي انسانية العالم التي هي وصف ذاتي له ، لا عالمية الانسان