شرح
نسبة المعلول إلى العلة المركبة .
ورابعا : ان ما ذكرنا كله مبنى على أن يكون دخل المسائل في الغرض من باب دخل المؤثر في المتأثر ، وليس كذلك إذ الغرض من علم النحو لا يحصل من نفس المسائل فان ما يترتب على تلك المسائل هو اقتدار المتكلم على التكلم الصحيح ، واما نفس التكلم فهو منوط بإرادة المتكلم ، ومعرفة تلك القواعد والمسائل شرط في تأثير الإرادة في التكلم على طبق القواعد ولا يتمكن منه الا بمعرفته ، فيكون حفظ اللسان مترتبا على إرادة المتكلم وشرطه هو العلم بالمسائل ، لا المسائل بوجودها الواقعي كما زعمه القوم ، ولا العلم بترتب المحمولات على الموضوعات كما في كلمات الأستاذ الأعظم « 1 » حيث قال : ان الغرض من العلم انما يحصل من العلم بترتب المحمولات على الموضوعات ، ضرورة ان مجرد العلم بالمسائل والقواعد ، وكذا العلم بترتب المحمولات على الموضوعات لا يكون علة تامة لحفظ اللسان ، إذ للمتكلم أن لا يحفظ لسانه عن الخطاء في المقال مع علمه بالقواعد وبترتب المحمولات على الموضوعات فالصحيح ما ذكرنا .
نعم لو كانت القواعد من القواعد الفكرية فما يترتب عليها من الصون عن الخطاء يكون قهريا . فنفس العلم بالقواعد علة لحصول الغرض ، وهو الحفظ عن الخطاء .
والحاصل : أن دخل القواعد في الغرض لا يكون من قبيل المؤثرية
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط ص 17 .