شرح
حقيقية ، واما إذا كان واحدا بالعنوان فلا مجال للقاعدة المذكورة ، وما نحن فيه من هذا القبيل - كما في كلمات المحقق الاصفهاني « 1 » - بداهة أن صون اللسان عن الخطاء في المقال في علم النحو مثلا ليس واحدا بالحقيقة والذات ، بل بالعنوان ، والواحد بالعنوان لا يكشف عن جهة وحدة ذاتية حقيقية ، إذ الغرض المذكور قد انتزع من الاغراض العديدة بتعدد القواعد باعتبار اشتراكها في منشإ الانتزاع ، فان الغرض المترتب على قاعدة « كل فاعل مرفوع » غير غرض مترتب على قاعدة « كل مفعول منصوب » وهو غير غرض مترتب على كل « مضاف اليه مجرور » وهكذا لكن جميع هذه الاغراض دخيل في صون اللسان عن الخطاء ، وهو غرض واحد بالعنوان ، اي أفراد متعددة واقعة تحت عنوان واحد ، والواحد العنواني لا يكشف عن واحد شخصي يكون جامعا ذاتيا بين المسائل ، وقاعدة استحالة تأثير المتكثر في الواحد انما هو في الواحد الشخصي . ولا مجذور في تأثير المتكثر في الواحد العنواني هذا أولا .
وثانيا انا لو أغمضنا عما ذكرناه وقلنا بأن الغرض من كل علم ليس واحدا بالعنوان بل واحد شخصي إلّا أن وحدة الغرض انما تكون كاشفة عن وجود وحدة شخصية بين الشتات إذا كان الغرض واحدا بسيطا محضا غير ذي جهات ، واما مع اختلاف الجهات فلا يكون المتكثر مؤثرا في جهة خاصة ، بل يترتب كل جهة على قاعدة من قواعد متكثرة ، اذن فمجرد كون الغرض واحدا شخصيا لا يثبت المطلوب .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية الجزء 1 ص 8 .