الأدلة ( 1 ) هو الاتفاق الحاصل من عمل القدماء وأصحاب الأئمة عليهم السلام . ومعلوم عدم شمولها ( 2 ) الا للرواية المصطلحة ( 3 ) وكذلك ( 4 ) الأخبار الواردة في العمل بالروايات .
شرح
أدلة حجية الخبر تشمل الاخبار عن حس ، وعن حدس ضروري ، إلّا أن المقام - الذي هو عبارة عن الاجماع المنقول - ليس من قبيل الأول ، ولا من قبيل الثاني . أمّا عدم كونه من قبيل الأول فالأمر فيه واضح .
وأمّا عدم كونه من قبيل الثاني ، فلأنّ الاجماع - كما سيأتي في المتن - هو اتفاق علماء عصر من الأعصار ، ولا ريب في أنّ الملازمة بين قولهم وقول الإمام ليست ضرورية ، ولا عادية ، بل هي اتفاقية ، فلا تشمله الأخبار . نعم لو كان الاجماع عبارة عن اتفاق علماء الأعصار في جميع الأمصار لكانت ضروريّة . وان شئت فقل :
إنّ التكلم في هذا الأمر راجع إلى بيان حال نقل الاجماع ، فإنه هل هو من أفراد الخبر الذي تشمله أدلة حجية الخبر أم لا ؟ فالبحث في هذا الأمر بحث صغروي .
فتلخص مما ذكرناه عدم الملازمة بين حجية الخبر الواحد وحجية الاجماع المنقول ، لما عرفت من أن أدلة حجية الخبر لا تشمل الاخبار عن حدس غير ضروري ، ومن المعلوم أن ناقل الاجماع يخبر عن قول الإمام عليه السّلام بطريق الحدس غير الضروري .
( 1 ) أي عمدة الأدلة التي استدل بها على حجية الخبر الواحد هو الاجماع العملي ، وأما ما عداه من الاجماع القولي والآيات والروايات فكله قابل للنقاش ، كما سيأتي في محله .
( 2 ) أي عدم شمول اتفاق العلماء . والصحيح أن يقال : « شموله » .
( 3 ) وهي عبارة عن الاخبار عن حس ، إذ هو القدر المتيقن من عملهم .
( 4 ) أي كذلك الأخبار الدالة على حجية الروايات لا تشمل إلا الرواية المصطلحة ، وهي الاخبار عن حس . وان شئت فقل : إنّها منصرفة إلى الاخبار عن