ومما أشير فيه إلى الثانية ( 1 ) قوله ( 2 ) تعالى
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 1 » وقوله عليه السلام : من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه « 2 » ونفس أدلة الأصول ( 3 ) .
شرح
اللّه تعالى ، فلا يسند إليه إلّا مع العلم به .
( 1 ) أي إلى استحقاق العقاب العمل بالظن من جهة استلزامه طرح الأصل .
( 2 ) نائب فاعل لقوله : أشير .
( 3 ) وملخصه : أنه - قدس سره - استدلّ على حرمة طرح الأصول بوجوه ثلاثة :
( الأول ) بالآية الشريفة ، بتقريب : أن الآية واردة في مقام ذم العمل بالظن ، من حيث إنه مخالف للواقع وتفويت للحق ، والمراد من الحق أعمّ مما كان مطابقا للواقع ومما ثبت اعتباره شرعا أو عقلا . وحيث إن مؤدى الأصول المحرزة بمنزلة الواقع ما لم ينكشف خلافها ، فطرحها طرح للواقع . فالذمّ الواقع على طرح الواقع يشمل طرح الأصل الذي مؤداه بمنزلة الواقع ، فتدلّ الآية على مذمة العمل بالظن الموجب لطرح الأصول . وأما الأصول غير المحرزة فإن مؤداها وإن لم يكن منزلا منزلة الواقع إلّا أنها مما ثبت اعتبارها ، فطرحها طرح للواقع . فالذم الواقع في الآية على تفويت الحق يشملها .
( الثاني ) بالرواية ، فإن ظاهرها بلحاظ لفظ الافتاء وإن كان حرمة إسناد ما لم يعلم من الشارع اليه ، فيكون دليلا على الجهة الأولى ، وهي حرمة العمل بالظن من جهة التشريع ، إلّا أنه لا بدّ من صرفها عن ظاهرها بقرينة قوله « كان ما يفسده أكثر مما يصلحه » حيث إنه لا صلاح في العمل بغير العلم بعنوان التشريع
هامش
( 1 ) يونس : 36 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 65 ح 22 .