فيقال : ( 1 ) هذا مظنون الخمرية ، وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه . وكذلك قولنا : هذا الفعل ما أفتى المفتى
شرح
قلت : إنّ معنى كون الفتوى وسطا لاثبات أحكام متعلقها ثبوتها في مرحلة الظاهر بواسطة الفتوى ، ضرورة أنّ الحكم الواقعي تابع لتحقق موضوعه النفس الأمري من غير مدخلية للفتوى فيه أصلا . وإن شئت فقل : إنّ المجعول في مورد الفتوى حكم شرعي مترتب على الفتوى من حيث كشفها عن الحكم الواقعي ، فمتعلق الفتوى هو الحكم الواقعي ، والحكم المترتب عليه هو الحكم الظاهري . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه العبارة ، إلا أنّ الأنسب حذف كلمة « الأحكام » بأن يعرّف الحجة بكونها وسطا لاثبات متعلقها كما هو كذلك في كلام المحقق النائيني .
إن قلت : إنّ الوسط في المثال ليس الظن فقط بل هو عبارة عن مجموع مظنون الخمرية .
قلت : إنّ هذا خلط بين الاصطلاحين ، فانّ الحجة في اصطلاح الأصوليين هي الأدلة الشرعية التي تقع أوساطا لاثبات متعلقاتها بحسب الجعل الشرعي .
ولكن مع ذلك كلّه أنّ اطلاق الحجة على الظنون أيضا لا يخلو من اشكال إذ الالتزام بالأحكام الظاهرية في مقابل الأحكام الواقعية مستلزم للتصويب ، وفي المقام اشكالات وأجوبة ، فلاحظ كلمات المحقق العراقي وغيره .
( 1 ) لما بيّن أن كلّا من الظن والبينة والفتوى يقع وسطا في القياس أراد أن يبيّن كيفية تشكيل القياس منه ، وما ذكره هنا مثال لما كان الظن وسطا لاثبات حكم متعلّقه أي الحرمة للخمر ، فإن قوله : هذا مظنون الخمرية صغرى القياس وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه كبراه ، فينتج وجوب الاجتناب عن المظنون خمريته .