شرح
توضيحه : أنّ قوله « وهذا . . . » جواب عن سؤال مقدر . ملخص السؤال :
أنّ اعتبار العلم التفصيلي بالمأمور به بحيث يكون متميزا عن غيره كسائر القيود المشكوكة للعبادة ، فيدفع ذلك بإطلاق دليل العبادة ، كما إذا شككنا في أنّ القنوت مثلا جزء للصلاة أم لا ؟ فيدفع الجزئية بإطلاق « صل » وكذلك اعتبار العلم التفصيلي بالأمر حين العمل يدفع بالاطلاق .
وأجاب عنه المصنّف بأنّ اعتبار العلم التفصيلي بإتيان المأمور به - أي التعبد بخصوص المأمور به متميزا عن غيره - لا يمكن أن يكون قيدا في دليل تلك العبادة كالصلاة مثلا كي يرفع بإطلاقه ، وما لا يمكن أخذه قيدا لا يمكن إطلاق اللفظ بالنسبة اليه ، لأنّ النسبة بين الاطلاق والتقييد نسبة الملكة وعدمها ، فالمطلق ما من شأنه أن يقيد ، وكذا المقيد ما من شأنه أن يطلق .
والسرّ في عدم كون اعتبار العلم التفصيلي تقييدا ، هو أنّ التقييد يرجع إلى أخذ الشارع خصوصية في أصل المأمور به ، فعند الشك في اعتبار خصوصية في المأمور به يتمسك بالاطلاق ويحكم بعدمه ، وأما إذا شك في اعتبار خصوصية في كيفية الإطاعة فلا يرجع في رفعه إلى إطلاق العبادة ، ضرورة أنّ الاطلاق ينفع لنفي الخصوصيات التي يشك أخذها في المأمور به ، وأمّا الخصوصيات المعتبرة في الإطاعة فلا ، إذ هي متأخرة عن الأمر ، فكيف يمكن نفي الشك عنها بإطلاق الأمر ؟
وبعبارة واضحة : أنّ اعتبار قيد في الإطاعة في رتبة متأخرة عن الأمر بمرتبتين ، إذ الإطاعة عبارة عن الاتيان بالمأمور به بداعي الأمر المعلوم ، فلا بدّ من الأمر أولا حتى يتحقق المأمور به وإتيان المأمور به ثانيا كي تتحقق الإطاعة ، فالقيود المتأخرة من الأمر لا يمكن أخذها في متعلّقه للزوم الدور ، كما قرر ذلك في قصد القربة . إذن فمع الشك في اعتبار شيء في كيفية الإطاعة لا يمكن التمسك