تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الواقعيّة حتى يورد عليه تارة بانّه يكفى في الأوامر الطريقيّة وجود المصلحة في نفس تشريعها وجعلها وان تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة لا يقبح إذا ادّى اليه الغرض الصّحيح كما عرفت وأخرى بان التّدارك انّما يجب إذا فات ولم ينكشف الواقع امّا إذا كان بحيث ينكشف في الوقت فلا يقتضى اللّطف ذلك بل لان الغرض قد يكون على وجه لا يبقى له مجال الاستيفاء والتدارك كما إذا طلب المولى الماء البارد لرفع عطشه واتى العبد بماء حار ورفع به عطشه بل قد يتحصل ذلك في مورد الاتيان بمبغوض أيضا كما إذا اتى بدواء فكان حاله كذا ولذا صحّحنا عدم لزوم إعادة صلاة الجاهل المقصّر إذا جهر بذال الاخفات أو بالعكس مع كونه مبغوضا فعلا مستحقا للعقوبة عليه لعدم القصور حيث فرض المكلّف مقصّرا غير متوجّه عليه شيء من الأوامر الظاهريّة وبالجملة فقد يمكن المصير إلى الاجزاء عن الإعادة مع كون الامارات معتبرة لمحض الكشف وصرف الطّريقية بل في مورد عدم الامارة المعتبرة أيضا كما انّه قد يمكن بقاء الغرض من الامر وعدم الاجزاء بمعنى جواز تبديل الامتثال « 2 » آخر ولو جاز له الاكتفاء بالاوّل أيضا بناء على اعتبار الامارات من باب حقيقة السّببيّة وعين الموضوعيّة كما كان نظيره في الأوامر الواقعيّة الاوليّة مثل إعادة الفرادى جماعة حيث إن بعض الأخبار ناطق بان اللّه يختار أفضلهما ومثاله في العرف ما إذا امر العبد باتيان ماء للشرب فاتى العبد بماء واحضره بين يدي المولى وقبل شربه اتى بماء أبرد ووضع جنبه وهو يتصوّر في كل مورد لم يكن امتثال المكلّف بنفسه علّة تامّة لسقوط الغرض بل بعده كان محتاجا إلى عمل من المولى أيضا وذاك العمل شرط في سقوط الغرض وخارج عمّا امر به العبد شرطا وشطرا وبالجملة هذا وإن كان في الأوامر الواقعيّة ولكن يستكشف من التنظير به والتمثيل له حال الأوامر الظّاهريّة أيضا بناء على اعتبارها من باب الموضوعيّة حتى لا يغرّك ذلك بناء على المسلك المذكور ولكن هذا كلّه بمقتضى القواعد الاوليّة وقضيّة حكم العقل في مسئلة اعتبار الأوامر الطّريقيّة
هامش
( 2 ) بامتثال
تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 40 | الشيخ علي الشيرازي