يستظهر الخصم ببعض الأمثلة العرفيّة كما إذا قال السيّد لعبده لا تجلس في هذا البيت ولكن ان خالفتنى وعصيت امرى فاجلس في زاوية المجلس مثلا والأمثلة في هذا المقام كثيرة بحيث لا تعدّ ولا تحصى ولكن فيه انها مع كثرتها في العرف كلّها من قبيل الارشاد إلى أقل القبيحين كما في الترتب بين الحرامين أو إلى أن له مطلوبا آخر غير أهم فعلا لا انّه امر فعلى بغير الأهم كما ادّعاه في الترتب بين الواجبين
تذنيب
قد عرفت انّ مؤدّى الامارات احكام طريقة مولويّة لا ارشاديّة محضة بحيث لا تثمر ثمرة الا الارشاد إلى الواقع ولا مقدّميته وقد يظهر من بعض كلمات شيخنا العلّامة في غير المقام جعلها من باب محض الارشاد والتحقق خلاف كل منهما امّا الاوّل فان الامر الارشادى ما لا يؤثر في لزوم الإطاعة وحرمة المعصية بل ليس الغرض في انشائه الّا مجرّد الترغيب والتحريص تارة الترغيب على جلب المصالح ودفع المفاسد وأخرى على المطلوبات والمبغوضات الشرعيّة ولا شائبة في ان جعل الاحكام الطّريقيّة وتشريع مؤدّى الامارات انّما هو لغرض بتخيير الحكم الواقعي فينصب في موردها الثّواب والعقاب وهذا هو الفرق بينهما فان الأوامر المولويّة ما ينصب في مواردها الثواب والعقاب سواء كان للامتثال والمخالفة في نفس المطلوب بها كما في الأوامر النّفسيّة أو كان من حيث إنهما الإطاعة والمخالفة لغيرها وانّها مرائي ومظاهر لها ففائدة البعث فيها يرجع إلى الغير حيث انّها تؤثر في تنجيز الغير أو تحصيل العذر في حصول مخالفته فهي على فرض عدم مصادفتها للواقع تكاليف صورته محضة وعلى فرض المصادفة كان اطاعتها مرآتا لاطاعة التكاليف الواقعيّة ومخالفته وجها وعنوانا لمخالفتها لا من حيث هي هي وامّا الثاني فلان وجوب المقدمة لا بدّ من أن ينشأ ويسرى من وجوب ذيها وفي المقام لولا نصب الطرق كان الوجوب الواقعي ممّا يرتفع فعليته باصالة البراءة عقلا ونقلا فما هو مثبت لوجوب ذي الطّريق فانّما هو وجوب العمل على طبق الطريق مضافا إلى أن المقدمة لا بد من أن تكون مبانية لذيها بحسب الخارج وكان وجوده متوقفا على وجودها وامّا