بمقتضى مفاد الخبرين فان الحمل على الإباحة فيما إذا حكم أحدهما بوجوب شيء والآخر بحرمته من جهة وقوع التزاحم والكسر والانكسار بين المصلحة والمفسدة انما ينفع بحسب مقام العمل لا الالتزام والمفروض ان قيام كلّ خبر يسبّب في وجوب الالتزام على طبقه وامّا نفى وجوب الموافقة الالتزاميّة كما رجحه مرادا فانّما هو بناء على اعتبار الاخبار من باب الطريقيّة لا السّببيّة فلا ينافي ذلك فافهم هذا كله بحسب مقتضى الأصل الأولى مع قطع النّظر عن الاخبار العلاجيّة وامّا بحسب ملاحظة تلك الأخبار فالأقوى هو التخيير مطلقا كما حكى عن الكليني ره في ديباجة الكافي وعن السيّد الصّدر في الوافية فالأقوى حمل بعض المرجّحات على الاولويّة وبعضها على التّعيين لا التّرجيح وتوضيحه ان المقبولة لا تعارض الاخبار الآمرة بالتخيير مطلقا ولا يمكن تقييد بالمرفوعة الآمرة بالمرجّحات ثم بالتخيير لانّه تفيد بالمطلق بالفرد النّادر غاية النّدرة بداهة قلّة مورد لم يوجد فيه شيء من تلك المرجّحات مضافا إلى ضعف المرفوعة من حيث السّند وامّا المقبولة فهو ضعيفة من حيث الدّلالة لانّها واردة في حكم التحكيم ولا دخل لها بالمقام مضافا إلى انّها واردة في مورد امكان الرّجوع إلى الامام عليه السّلم كما هو كذلك في كثير من تلك الأخبار الآمرة بالتّوقف وامّا اخبار العرض على الكتاب وطرح ما خالفه والاخذ بما وافقه فهو أيضا اجنبىّ عن المقام فان الظاهر من قوله عليه السّلم ما خالف الكتاب فهو زخرف وقوله ع فاضربه على الجدار وقوله لا أقول بما خالف قول ربّى وغير ذلك ممّا يشبه هذه المضامين ان مخالفته له من قبيل ما لا يمكن الجمع بينهما عرفا وكذا الاخبار الآمرة بالاخذ بما يخالف العامة أيضا فانّه من جهة عدم الاعتناء باصالة عدم صدور الخبر عن تقيّة ويؤيده قوله عليه السّلم ما سمعته منّى يشبه قول النّاس ففيه التقية فكان المعهود بينهم ان فيه امارة التقية فكان الخبر الآخر المخالف قرينة عندهم على عدم الاعتناء باصالة عدم صدوره تقيّة فهذه المعهوديّة بضميمة وجود الخبر المخالف مانع عن العمل بالأصل المذكور ويكشف عن هذا العهد قول أبى عبد اللّه عليه السّلم لبعض أصحابه قال أرأيتك لو حدّثتك بحديث العام
تعليقة على فرائد الأصول — صفحة 268
مساهمون: الشيخ علي الشيرازي
ص٢٦٨